على قارعة طريق لا تميز بين رصيفٍ وسيارة، كان الشيخ البدوي الجليل يجلس تحت ظل لافتة إشهارية ممزقة؛ نصفها يتدلى كجناح مكسور، ونصفها الآخر يتمسك بالغراء. الطريق فوضى متروكة لأهوائها: تراب أسود اختلط بقناني بلاستيك فارغة، وقشور بصل، وأعقاب سجائر، وبقايا نعناع وشاي ألقتهما الريح أو يدان عابثتان. أعمدة الإنارة مائلة كسكارى، وضوء المرور يتكسر في عدسته كعين حزينة، والضجيج يصرخ من كل جهة: بوق سيارة أجرة متهالكة، صرخات تيفاي ملاحف ، أزيز " بافات أستندر " يكاد لا يتنفس. رائحة العفن والزيت المحروق تتشابك مع " تِليگة من لوسخ "، وكأن المدينة تئن تحت وطأة إهمالها.











