ليست الأعلام في مراتبها سواء، ولا الرجال في آثارهم أكفاء؛ فمنهم من تنتهي سيرته بانقضاء ولايته، وينحسر ذكره بانحسار سلطانه، فلا يبقى من خبره إلا رسم في سجل الوظائف وأثر في دفاتر الإدارة؛ ومنهم من تتجاوز شخصيته حدود المنصب، وتستعصي مآثره على الحصر، فتغدو سيرته صفحة من تاريخ وطن، وعنوانًا لجيل، وشاهدًا على عصر تتدافع فيه التحولات، وتتنازع فيه القيم والاتجاهات. أولئك رجال جمعت لهم الأيام بين أصالة الموروث ومقتضيات الدولة الحديثة، وبين الثقافة الأصيلة ومناهج الجامعة، وبين حرارة النضال وروية التدبير، فكانوا أوسع من أن تستوعبهم وظيفة، وأبقى من أن يستنفد ذكرهم منصب.











