ولد خطاري يكتب في الصحافة الإسبانية / الصحراء الغربية: المواجهة بين واشنطن وموسكو تضع موريتانيا أمام توازنات إقليمية دقيقة

سبت, 31/10/2026 - 19:30

ترجمة للمقال

 

الفيتو الروسي يعرقل المسعى الأمريكي لجعل الحكم الذاتي المغربي الخيار الوحيد لتسوية النزاع، لكنه يهدد في الوقت نفسه استمرار بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية. وبالنسبة لموريتانيا، فإن تداعيات هذا التطور تتجاوز الحسابات الدبلوماسية إلى اعتبارات الأمن والاستقرار والمصالح الاستراتيجية.

عاد نزاع الصحراء الغربية، الذي بدأ عقب الانسحاب الإسباني عامي 1975 و1976، إلى واجهة التوترات الدولية. فبعد مرور نصف قرن، لا يزال المغرب يسيطر على معظم الإقليم، بينما تتمسك جبهة البوليساريو بمطلب الاستقلال وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. أما بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، التي أُنشئت سنة 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء لم يُجرَ حتى اليوم، فقد ظلت إحدى أهم الآليات الدولية لإدارة هذا النزاع.

وقد كشفت جلسة التصويت التي عقدها مجلس الأمن في 30 أكتوبر عن انقسام عميق بين القوى الكبرى. إذ استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي كان يهدف إلى جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات، مع إدخال تغييرات جوهرية على ولاية بعثة المينورسو. وحصل المشروع على تأييد أحد عشر عضواً، مقابل امتناع الصين وباكستان والصومال عن التصويت. كما فشل مشروع قرار بديل تقدمت به روسيا، مما ترك مستقبل البعثة الأممية معلقاً.

وتكمن المفارقة في أن روسيا نجحت في منع تقدم دبلوماسي لصالح الموقف المغربي، لكنها لم تتمكن من الحيلولة دون أزمة قد تنتهي بغياب إحدى آخر آليات المراقبة الدولية الموجودة على الأرض. فالفيتو الروسي أبقى الباب مفتوحاً، من الناحيتين القانونية والسياسية، أمام خيارات تفاوضية أخرى، لكنه لم يغيّر واقع السيطرة الميدانية، ولم يحسم مسألة السيادة على الإقليم.

 

موريتانيا: بين المكاسب الدبلوماسية والمخاطر الاستراتيجية

 

تحتل موريتانيا موقعاً بالغ الحساسية في هذا النزاع. فقد كانت طرفاً فيه حتى عام 1979، واعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة 1984، مع احتفاظها بعلاقات استراتيجية مع كل من المغرب والجزائر. ومن ثم، فإن سياسة الحياد التي تنتهجها نواكشوط ليست مجرد خيار دبلوماسي، بل ضرورة تفرضها اعتبارات الأمن القومي والتوازنات الإقليمية.

يوفر تعطيل مشروع القرار الأمريكي لموريتانيا هامشاً سياسياً مهماً. فهو يحول، في المرحلة الراهنة، دون اعتماد الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار التفاوضي الوحيد، ويتيح لنواكشوط مواصلة سياستها القائمة على التوازن دون الاضطرار إلى التكيف مع إطار دولي جديد وأكثر تقييداً. كما يُبقي لها مجالاً للدفاع عن مصالحها الحدودية والاقتصادية في أي تسوية مستقبلية.

غير أن المخاطر لا تقل أهمية عن هذه المكاسب المحتملة. فاحتمال انتهاء مهمة المينورسو، في ظل استمرار التوترات العسكرية منذ انهيار وقف إطلاق النار عام 2020، قد يزيد من حالة عدم اليقين الأمني على الحدود الشمالية لموريتانيا، ويعرّض الممر التجاري عبر الكركرات لاضطرابات محتملة، فضلاً عن تعميق التوترات الإقليمية. وسيكون على موريتانيا التعامل مع هذه الضغوط في وقت تواجه فيه بالفعل تحديات أمنية متزايدة قادمة من منطقة الساحل.

وهناك أيضاً بُعد استراتيجي أعمق، يتمثل في أن أي تسوية نهائية للنزاع ينبغي أن تراعي مسألة ترسيم الحدود، وأمن مدينة نواذيبو، والمصالح الاقتصادية الموريتانية على الواجهة الأطلسية. وليس من قبيل المصادفة أن تكون نواكشوط قد أثارت خلال مفاوضات عام 2026 ضرورة توضيح الحدود الدولية للإقليم، تفادياً لأي غموض قد تترتب عليه تداعيات قانونية أو اقتصادية أو أمنية مستقبلاً.

بالنسبة لموريتانيا، لا يكمن التحدي الحقيقي في تحديد الطرف الذي انتصر دبلوماسياً داخل أروقة الأمم المتحدة، بل في منع تحوّل الإخفاق السياسي الدولي إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار على حدودها.

فالفيتو الروسي حافظ على تعدد الخيارات الدبلوماسية، لكن الانسحاب المحتمل لبعثة المينورسو قد يضعف الضمانات الأمنية الضرورية لاستمرار التفاوض.

وهنا تتجلى المعضلة الموريتانية: الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والتوازن في العلاقات الإقليمية، دون تحمل تداعيات نزاع لا تزال تسويته مرهونة، إلى حد بعيد، بقرارات تُتخذ خارج المنطقة.

 

الأمين خطاري صحفي

تصفح أيضا...