حين يغيب الدليل… يتحول الاتهام إلى تشهير / محفوظ الطالب اجيد

اثنين, 24/08/2026 - 21:11

 

ليس من الصعب أن تتهم شخصاً بالفساد، وأن تكتب عنه عشرات المنشورات، وأن تكرر الاتهام حتى يظن البعض أن كثرة التكرار أصبحت دليلاً. لكن الأصعب هو أن تأتي بدليل واحد عندما يُطلب منك ذلك.

 

لقد تعرض النائب محمد الأمين ولد الغزواني خلال الفترة الأخيرة لحملة من الاتهامات الخطيرة والمتكررة على منصات التواصل الاجتماعي، وصلت مستويات مقززة من الكذب والتضليل، دون أن يقدم أصحاب هذه الاتهامات أي وثيقة أو واقعة موثقة أو دليل يمكن أن يستند إليه الرأي العام.

والأهم من ذلك أن الرجل لم يهرب من هذه الاتهامات، ولم يطلب إسكات منتقديه، بل طالبهم بوضوح: قدّموا دليلاً واحداً على ما تقولون (بيانه للرأي العام السنة الماضية)،

فماذا كان الجواب؟

لا شيء.

 

ومع ذلك، استمر البعض في تكرار الاتهامات نفسها، وكأن المطلوب ليس إثبات الحقيقة، وإنما صناعة صورة ذهنية عن شخصه لدى الرأي العام من خلال التكرار والتشهير.

وهنا يجب أن نتوقف.

النقد حق، وطرح الأسئلة حق، والمساءلة حق، وحتى توجيه الاتهام يمكن أن يكون مشروعاً عندما يستند إلى معطيات وأدلة. لكن تحويل الشائعات إلى حقائق، وتقديم الادعاءات على أنها وقائع ثابتة دون دليل، ليس نقداً ولا مساءلة؛ بل هو ظلم للإنسان واعتداء على سمعته،
والأغرب أن البعض، بدلاً من أن يتوقف عندما عجز عن تقديم الدليل، اختار الاستمرار في التشهير.

وهذا يطرح سؤالاً بسيطاً:

هل الهدف فعلاً كشف الفساد، أم تشويه سمعة شخص لمجرد الاختلاف معه؟

محاربة الفساد لا تكون بالشائعات، وإنما بالوثائق والأدلة والحقائق. ومن لديه دليل على فساد أي شخص، فليقدمه؛ أما من لا يملك دليلاً، فعليه أن يتحمل مسؤولية كلماته وأثرها على سمعة الآخرين.

 

من حق كل إنسان أن يُحاسب على أفعاله، ولكن ليس من حق أحد أن يُدان بناءً على إشاعة.

والنزاهة لا تثبتها المنشورات ولا تنفيها المنشورات؛ وإنما تثبتها الوقائع والأدلة.

لذلك، فإن الموقف الأخلاقي والقانوني السليم واضح:

 

هاتوا دليلاً واحداً على اتهاماتكم، وإلا فاتقوا الله في سمعة الناس، وتوقفوا عن تحويل الكذب المكرر إلى حقيقة.

فالاختلاف السياسي أو الشخصي لا يمنح أحداً رخصة للتشهير، والانتقاد لا يحتاج إلى كذب حتى يكون قوياً، ومن يملك الحقيقة لا يحتاج إلى اختلاقها
،محفوظ اجيد

تصفح أيضا...