افتتاحية لحزب الصواب : سيوف الفساد لم تغمد !!

اثنين, 17/08/2026 - 10:51

افتتاحية الاثنين 2026/08/17

 

لم تُغمد سيوف الفساد ولم يَنْثلم لها حدّ منذ 2019، وتعددت ألوان طواويسه  وزادت من نفوذها، بينما تكتفي محكمة الحسابات بنشر التقارير وتسجيل الألفاظ والمظاهر. فهي أوهن من مواجهة جيوش النهب المحمية بالغطاء السياسي و التشريعي العميق الذي حال قبل أيام دون تشكيل لجنة تحقيق برلمانية طالبت بها المعارضة، رغم الموافقة الصريحة من رئيس الجمهورية على تشكيلها .
فما عسى التقرير الحالي أن يقدم، غير مكافأة جديدة لكواسر غرثى لا تعرف الشبع،  وحجب أسمائها وصفاتها، وذكر عدد من المخالفات دون تحليل لأسباب تكرارها ، ونهب وسوء تسيير لم يقابلهما خلال سنتين سوى إقالة 20 موظفاً، ( إقالة وليس سجنا) وتحويل 3، وإنذار 11، وإحالة 4 ملفات إلى القضاء.
الجزء الأكبر من التقرير كرس حسب معديه لاكتشاف المخالفات و( معالجتها ) بعد وقوعها ! بينما المطلوب  اتخاذ التدابير المعروفة في العالم لمنع تكرارها .
تقرير«ذر الرماد في العيون» لم يقدم خريطة واضحة للمسؤوليات: ولا تطرق ولو بالإشارة لسبب استمرار الفساد بهذه الدرجة من الكثافة والديمومة، ولم يبين هل الفساد في الإدارة أم في منظومة الرقابة الداخلية أم في لجان الصفقات والمحاسبة أم في النصوص والإجراءات نفسها..
لأن مصدر الفساد والنهب هو مجموعات من الموظفين بمختلف الأحجام والرتب تحكم قبضتها على جهاز الدولة الإدراي والمالي وتتمتع بحرية العبث بالمال العام دون حسيب أو رقيب وتفعل ما تشاء من خلال الصفقات، والنصوص، والإجراءات، ومختلف منافذ التصرف في الموارد العمومية، وتبني كل يوم حصونا تمنعها من المساءلة والشفافية والخضوع للقانون.
هذا لا تعالجه التقارير ولا تنفع معه القفازات الحريرية، ولا البيانات الإحصائية، ولا الإحالات المحدودة للملفات  القضائية.. لأنه محمي بالإرادة السياسية على نحو  تتحول معه الرقابة نفسها إلى مجرد تسجيل لاحق لبعض ما وقع، بدلاً من أن تكون أداة لمنع وقوعه كاملا.
فما الفائدة المروجة من تقرير تحدث عن نحو 700 توصية، وعن تنفيذ 231 إجراءً تصحيحياً من أصل 348، لكنه لم يوضح أسباب عدم تنفيذ بقية الإجراءات، ولا المسؤوليات المترتبة على الجهات التي لم تنفذها، ولا الإجراءات التي اتخذت بحقها.
ما قيمة إعداد التقارير وما قيمة نشرها  إذا لم تكن هناك آلية ملزمة لتنفيذها، ومساءلة لمن يتخلف عنها، وما قيمة تزايد أعداد هيئات الرقابة والضبط عندنا وآخرها السلطة الوطنية لمكافحة الفساد  إذا كنا عاجزين عن بناء مسار  يفضح الفساد والمفسدين بدل الاحتفاء بهم وحمايتهم وتشجيع حواضنهم لتجعل من صقورهم  و( فرسانهم)  القدوة والمثال والرمز ..
التقرير  الحالي ل عامي 2024 و2025 يدفع  إلى القنوط من يقظة الرقيب الداخلي (الضمير المهني) في مؤسساتنا الرقابية لعدم احترامه عقول المواطنين وتحويل المسؤوليات الجسام إلى أرقام مبهمة، وحجب أسماء المتورطين، والمجرمين: لصوص المال العام ..والاكتفاء بعقوبات محدودة لا تتناسب مع حجم نهبهم، وإتاحة المزيد من الوقت والفرص للأرجل الخشنة التي لا تعرف السير في النور ولا الوقوف إلا على جماجم الفقراء، ونهب مصادر عيشهم وسلبهم الحق في حياة عادلة وكريمة لا تحتاج إلا تسييرا حكوميا نظيف اليد يدبر اصحابه الندرة ويوزعون الوفرة على المواطنين.

تصفح أيضا...