أهيه …/ جدو ولد خطري 

أحد, 17/05/2026 - 18:35

 

في قرية يمتاز أهلها بالصلاة جماعة في مسجد واحد، جاءهم رجل جديد. لاحظوا بعد حين أنه لا يواظب على الصلاة معهم. تداولوا أمره سراً، ثم أرادوا أن يلمحوا له بلطف.

جاء مساءً إلى حانوتهم حيث الشاي "الذهبي"، وكان حاضراً. ابتدأ أحدهم: "رأيت البارحة حلماً، قمت الليل على وضوء، فرأيت صاحبنا يصلي في جماعة عظيمة وسط المسجد النبوي". استعذب الرجل الحلم وابتسم. فقال آخر، يرتشف كأسه: "أهيه... الآن عرفنا لماذا لا يصلي معنا". وصلت الرسالة.

أهيه... إن دعاة التفرقة اليوم يريدون بوطننا ما أراده ذلك الرجل بصلاته؟ يريدون له جماعة في الحلم، وفرقة في اليقظة. يزرعون قضايا الشرائح والجهوية التي لا تخدم الوطن، ويستثمرون محصولها خارج حدوده. يريدون تطبيق المثل: "شمامة خذ خيراتها ولا تجعلها وطناً".

فما بال أقلام وندوات وحلقات وبرامج، بعضها لاشك في وطنيتها، تناقش أمراً لا يجوز النقاش فيه أصلاً؟ هناك مواضيع لو فتحت لم تعد للوطن قبلة واحدة. فليعتبر هؤلاء من حسن نياتهم أن مثل هذه القضايا من "المحاذير" التي لا تُفتش، ولا يُجادل فيها. والدولة – وهي التي تحرس المسجد – من حقها بل من واجبها ألا تسمح لمثل هذا الكلام أن ينشر، ولا لمثل هذه الدعوات أن تعلن. المنع هنا ليس كبتاً، بل حفاظاً على بقاء الجماعة تصلّي في مسجد واحد.

نحن شعب واحد، ولا يحصننا إلا العدل قبلة، والمساواة سجدة، والكفاءة خاشعة. فمن يدعو لغير ذلك، كمن صلى في حلمه بالمسجد النبوي وغاب عن صلاة حارته.

أهيه... وأهيه أملي، فمن لا يريد الصلاة معنا في مسجد الوطن، فعلى الدولة أن تتخذ التدابير التي تحفظ للجماعة قبلتها، وتبقي المسجد واحداً لا تشتت فيه.

تصفح أيضا...