
نص التظلم
شهد امتحان اكتتاب أخصائي أمراض القلب والشرايين ضمن مسابقة اكتتاب 100 أخصائي لصالح وزارة الصحة والذي أجري يوم 26/04/2026، جملة من الأخطاء العلمية والمنهجية الكبيرة شملت صياغة خاطئة لبعض الأسئلة، وتقديم مقترحات إجابة لبعض الحالات السريرية قد تشكل في بعض الأحيان خطرا على المرضى في حال تطبيقها، أو لاينصح بها من طرف الهيئات العلمية المختصة، في مامجموعه 25% من مادة الامتحان.
كما اعتمدت خوازميات الذكاء الاصطناعي في صياغة الامتحان على توجيهات علمية قديمة وغير محدثة من طرف المؤسسة الأوروبية لأمراض القلب، في أكثر من 45% من الامتحان، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تأثر إجابات المرشحين بهذه الخيارات الخاطئة، ومدى جاهزية النماذج المعتمدة في إعداد امتحانات بهذه الأهمية، وحول طبيعة الإشراف العلمي والبيداغوجي الذي رافق عملية تدريبها، خاصة في ظل اعتماد قواعد بيانات طبية متجاوزة لا تعكس آخر التطورات العلمية المعمول بها دوليا.
كما لوحظ اختلال واضح في التوازن العلمي لمواضيع الامتحان، حيث استأثر مرضان فقط – هما التشوهات القلبية الخلقية والالتهاب المزمن للتامور – بما يقارب 20% من مجموع الأسئلة، في حين غابت بشكل شبه كامل أمراض قلبية تعد من الأكثر شيوعا في الممارسة اليومية لأطباء القلب والشرايين.
وشهدت المسابقة تنافس 5 مترشحين على مقعد وحيد، رغم النقص الحاد الذي تعرفه البلاد في أخصائيي القلب والشرايين، حيث لا تتوفر ست ولايات داخلية حتى الآن على أي طبيب مختص في هذا المجال.
وعلى المستوى التنظيمي، عرف الامتحان ارتباكا كبيرا، بعد تأخر انطلاقه لنحو 8 ساعات، إضافة إلى مشاكل تقنية مرتبطة بالأجهزة الإلكترونية المستخدمة، من بينها أعطال متكررة ونفاد شحن وانقطاع في شبكة الانترنت وغيرها، مما أحدث أجواء من الضوضاء والتشويش داخل القاعات، وهو ما انعكس سلبا على ظروف إجراء الامتحان وأثار انتقادات واسعة بشأن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
ويثير اللجوء إلى توليد أسئلة الامتحانات بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إشكالا بشأن مدى الكفاءة البيداغوجية والعلمية للنماذج المعتمدة، وحدود قدرتها على إعداد اختبارات علمية دقيقة وعادلة في مسابقات ترتبط بشكل مباشر بمستقبل مئات الشباب الموريتاني. كما يطرح الأمر تساؤلات جوهرية حول مدى إمكانية تعويض الإشراف الأكاديمي والخبرة البشرية في امتحانات مصيرية، خاصة في ظل التوجه نحو اعتماد الآلية ذاتها في اكتتاب نحو 3000 موظف في قطاعات مختلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت انتهت فيه، مساء أمس الأحد، عند الساعة 23:59 الآجال الرسمية لتقديم التظلمات المتعلقة بالمسابقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه مراجعة الطعون المقدمة والرد الرسمي من طرف لجنة التحكيم برئاسة الدكتورة حليمتا با المختارة من طرف اللجنة الوطنية للمسابقات.
مشاركون في المسابقة

