السفير الموريتاني السابق في مصر ودادي ولد سيدي هيبه يكتب عن مباراتها مع الأرجنتين

أربعاء, 08/07/2026 - 18:45

متفرقات حول صدمة الثلاثاء المقدس دينيا والكبير سياسيا والعظيم رياضيا ونظام حسابات الخسارة المتعمدة ( المؤامرة الفيفاوية  ) ودموع الزهراء 
 

 

ازدادت كريمتي فاطمة الزهراء في محافظة الجيزة وتحديدا في حي المهندسين بالعاصمة المصرية القاهرة أيام كنت دبلوماسيا هنالك ، وكانت مهتمة برغم حداثة سنها وببراءة الأطفال بكل ما له صلة بهذا البلد الحبيب وكانت المناسبات الرياضية تذكرها به اكثر من غيرها وكانت تتابع علي سبيل المثال لا الحصر مباريات المنتخب المصري  ولأنها كانت بجانبي فور (هزيمة الفوز التاريخي )لهذا المنتخب امام الارجنتين ، كنت حريصا علي مواكبة لحظية لسلوكها لمعرفتي بحساسيتها المفرطة حيال هذه المباراة تحديدا ، بعد صافرة الحكم المعلنة للنهاية ، وعلي عكس تعريف  شكسبير للدموع بكونها السلاح اللطيف الذي يغسل الحزن ويمنع القلب من الانكسار، كانت دموع الزهراء وكانت في نفس الوقت حافزا لي لإبداء بعض الافكار حول  واقعة ملعب  mercedes - Benz في مدينة أتلانتا الأمريكية بين المنتخبين المصري والأرجنتيني، 

 

نعم يجوز لنا ان نصف ذلك اليوم بالمقدس والمعروف في النظام الكنسي با اليوم الثالث من أسبوع ( الآلام) كما يطلق عليه في السياق السياسي امريكياً، الثلاثاء الكبير ( super tuesday) وهو يوم مصيري وحاسم وجالب للفرحة لأنه ببساطة يحسم بطاقة الترشيح للرئاسة في امريكا ، وفي السياق الرياضي فإن للثلاثاء العظيم ( FIFA ‘S super Tuesday ) دلالة رمزية خاصة حيث تقام فيه المباريات الاقصائية الكبري وفي المجمل فان هذه الأوصاف مجتمعة تلخص كم كان هذا اليوم مقدسا وكبيرا وعظيما بالنسبة لنا معشر  عشاق المستطيل الأخضر ونحن نشاهد منتخبا عربيا أفريقيا يتألق في وجه أمة عصية وعريقة من أمم كرة القدم العالمية وبطلة آلنسخة ما قبل الأخيرة من كأس العالم ، وحيث كانت المتعة في ابهي صورها ، كانت  الجماهير والنخب العالمية المهتمة   شاهدة علي   تعرض الفريق المصري خلال هذه المباراة المبهرة لجريمة كروية مكتملة الأركان ظاهرها التحكيم والذي لا يعدو كونه راس جبل الجليد (Iceberg) الذي يخفي تحته حسابات ( المؤامرة الكبري ) وللأمانة فقد تعرض اخوة للفريق المصري  في الدين والجغرافيات وحتي الأيديولوجيا وفي فترات حالية وسابقة لمثل ما حدث معه من ظلم بين فاضح ، ولاني لا استسق الاسترسال في تبني نظرية المؤامرة ( conspiracy theory لتعارضها كما هو معلوم مع الأسس العلمية الصرفة ، فإن ذلك لن يمنعني من إبداء بعض الملاحظات ذات الصلة،المتأتية من تجارب متواضعة في العمل الدبلوماسي. 

 

ان FIFA والمعرفة اصطلاحا بالاتحاد الدولي لكرة القدم هي بشكل او بآخر منظمة دولية تتحكم فيها مجموعة من الأطماع الطاغية والمصالح القطرية والشخصية في آن واحد وهي بذلك التعريف لا يمكنها باي حال من الأحوال ان تظل بمنآي عن الشك علي الأقل في شأن الحياد  حيال المسابقات الرياضية وحسابات الانتخابات  المتصلة بمن له القوة السياسية والمالية والذي يفترض ان يصل في نهاية المطاف لشغل  المناصب القيادية في هذه المنظومة ولكم ان تراجعوا سجل هؤلاء وحينها ستكتشفون حجم ما يخفيه جبل الجليد المنوه عنه أعلاه ، علاوة علي ذلك ودعما لهذه المفاهيم ، تضخ أعداد هائلة من الشركات العالمية مليارات الدولارات سنوياً في صناديق الفيفا في مقابل تسويق علاماتها التجارية من خلال محافل البطولات الكروية المتابعة جماهيريا علي أوسع نطاق وعلي الإطلاق ان جاز التعبير ، ومن هنا لا يمكن لعاقل ان يتصور ان هذه الاستثمارات الضخمة ستترك وبكل عفوية عرضة لمبدأ الربح المستحق متساويا مع مبدأ الخسارة غير الواردة بمفهوم الساعين وراء الأطماع المالية المتصلة ، لا ان من يرفع الأسهم ويضمن تعظيم العائدات هو من تعمل نخب الفيفا علي بقائه وان كلفها ذلك قطف روؤس لا تؤهلها قيمتها التسويقية للرفع من مستوي الأداء المالي  وليس الأداء الكروي كما يعتقد البعض البريئ 

 

خلاصة القول : مافيا عالمية متعددة الأقطاب والأذرع  تدير امبراطورية مالية عظمي  وليس موضوع التحكيم المتصدر لتحاليل المهتمين  سوي حلقة ضعيفة ضمن هذه المنظومة العصية علي فهم البسطاء من عشاق الكرة القدمية ، طاب مساؤكم جميعا .

تصفح أيضا...