حين تتحدث الدولة بلغة الناس: قراءة في خطاب والي لعصابة / الطيب محمداحمد الطيب

أحد, 29/03/2026 - 16:24

 

خطاب والي لعصابة لم يكن عفويا ولا خارج السياق، بل جاء منسجما مع جوهر الوظيفة الإدارية التي تقتضي قبل كل شيء إيصال رسالة الدولة بوضوح إلى المواطنين، خاصة عامة الناس. ولأن لكل فئة لغتها وأسلوبها في الفهم، فإن مخاطبة الجمهور الواسع تتطلب أحياناً تبسيط الخطاب واعتماد أسلوب قريب من العامية، حتى تصل الرسالة دون تعقيد أو لبس.

 

ما أراد السيد الوالي تحقيقه هو بالضبط هذا: تقريب مضامين السياسات والتوجيهات إلى المواطن البسيط، بلغة يفهمها ويتفاعل معها، بعيداً عن التعقيد النخبوي الذي قد يحجب الفكرة بدل أن يوضحها.

 

ومن المهم التذكير أن الوالي أحمدو اخطيرة ليس مجرد إداري عابر، بل هو دكتور في علوم الجغرافيا السياسية، وأستاذ محاضر بجامعة نواكشوط، ومن أطر الجمهورية التي تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية. وبالتالي، فإن اختياره لأسلوب الخطاب لم يكن اعتباطياً، بل يعكس وعياً بطبيعة الجمهور المستهدف وخصوصية المقام.

 

وبصفتي أحد طلابه في الجامعة، ومن الذين عملوا معه في مهام سياسية حزبية ناجحة، أشهد عن قرب على كفاءته، ووعيه، وقدرته على الجمع بين التأطير الأكاديمي والعمل الميداني. وهو ما يفسر هذا النوع من الخطاب الذي يوازن بين عمق الفكرة وبساطة الطرح.

 

إن تبسيط الخطاب لا يعني التقليل من قيمته، بل هو في كثير من الأحيان دليل على ذكاء تواصلي وقدرة على التأثير، وهو ما يحتاجه العمل الإداري اليوم أكثر من أي وقت مضى.

تصفح أيضا...