
أفتى المجلس الأعلى للفتوى بعدم جواز إدخال الأطفال للمدارس الأجنبية التي تشككهم في دينهم.
وأفتى المجلس بأنه لايجوز أن "يُسلَمَ الولَدُ المسلم لروضة أومدرسةٍ أو مدرّسٍ أو حاضنةٍ.. تشكِّكُه في دينه وتنكِر رسالةَ نبيه وتزرَع فيه استهجان أخلاق الإسلام وشعائره".
نص الفتوى
السؤال: ورد للمجلس سؤال يتعلق بتدريس الأبناء في مدارس أجنبية يُخشى على معتقدهم منها منها فما مسؤولية الوالد في مثل هذه الحال؟
أريد منكم الفتوى الشرعية في ذلك
الجواب أنّ الأبناء من أعظم نِعَم الله على عباده، قال الله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} فهم للإنسان سنَدٌ وزينةٌ، وفخر في الدنيا وذُخرٌ في الآخرة إن أحسن تربيتَهم، وقد جعل الله تعالى المسؤولية عن القيام عليهم في ضعف الطفولة وطَيْش المراهقة مشتركة بين الأبوين؛ فجعل للأمّ حقّ حضانتهم في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وظروف إقامتهم.. إلخ، وجعل للأب الولاية عليهِم ورعايتهم بالإنفاق عليهم وتربيتهم وتعليمهم وحسن تنشئتِهم، قال في المختصر: "وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب".
وبناء عليه، فإن المذكور في السؤال من خشية الوالِدِ على معتقَد أبنائه وتربيتهم من دراستهم في المدرسة الفرنسية معتبرٌ شرعا؛ فيجِب على الوالد أن يُبعِدَهم عن كلّ ما يُخشى عليهم في دينهم ومعتقَدِهم وتربيتهم الدينية والسلوكية؛ فإنّ الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه ِ،فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.. الحديث" وقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
إنّ حماية الأبناء من كلّ ما يغرس فيهم المعتقدات الفاسدةَ والأخلاقَ السيئةَ واجبٌ شرعيٌّ متأكِّدٌ والمسؤولية عن ذلك على الأبِ أوَّلا، وعليه فيجب عليه إخراجُهم من المدرسة التي ذكر في السؤال أنّ فيها خطرا على عقيدتهم وتربيتهم، وليس للأمّ الحقُّ في منعه من ذلك؛ فهو صاحب المسؤولية في التعليم والتربية، وما يدعو إليه هو المصلحة، ثمّ إن من شرط الحاضنة أن تكون مأمونة على دين الولد، قال في المختصر: وشرط الحاضن العقلُ والكفاية.. إلى قوله: "والأمانة" قال الدردير: "أي أمانة الحاضن ولو أبا أو أما في الدين فلا حضانة لفاسق" قال الدسوقي في حاشيته عليه: قوله: "(والأمانة في الدين) أشار بهذا إلى أن المراد بالأمانة هنا حفظ الدين" [الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي: 2/ 528]
ومعلوم أن حفظَ الدين هو أوّل المصالح الضرورية التي تواطأت الشرائع على وجوب حفظها؛ فلا يجوز أن يُسلَمَ الولَدُ المسلم لروضة أومدرسةٍ أو مدرّسٍ أو حاضنةٍ.. تشكِّكُه في دينه وتنكِر رسالةَ نبيه وتزرَع فيه استهجان أخلاق الإسلام وشعائره.

