أطار تصلح للخطابات التاريخية… فليكن خطاب الغد تاريخيًا.../ عبد القادر ولد محمد

أحد, 20/09/2026 - 08:22

 

لأطار مكانة خاصة في التاريخ السياسي الموريتاني. ففيها، قبل الاستقلال بسنوات قليلة، أُلقي أحد الخطابات المؤسسة للوعي الوطني الناشئ، حين دعا الاستاذ  المختار ولد داداه رحمه الله ،  في يوليو 1957، إلى النظر أبعد من آدرار لاستحضار موريتانيا كلها.

 

ولم تكن تلك المرحلة خالية من الخلافات الحادة والخيارات المتعارضة حول مستقبل البلاد وعلاقتها بالاستعمار، لكن النخبة التي كانت تتحرك في أطار، كما في ألاك وكيهيدي وغيرها، كانت تشارك في مخاض أكبر: البحث عن عقد وطني يجمع الموريتانيين في دولة واحدة.

وكانت أطار نفسها فضاءً لنخبة وطنية تتجاوز في علاقاتها وهمومها حدود المنطقة، في زمن كانت فيه فكرة الوطن تشق طريقها بصعوبة بين الولاءات والانتماءات التقليدية.
ولعل استحضار تلك اللحظة مفيد اليوم، ونحن نشاهد عودة بعض مظاهر التشرذم القبلي والتنافس على الوجاهة والتملق، بما لا ينسجم مع دولة المواطنة التي سعى جيل التأسيس إلى بنائها.
وغدًا تستقبل أطار رئيس الجمهورية.

ويسكنني الأمل، وتعززه المعطيات المتاحة، بأن الرئيس يدرك جيدًا مشكلات المدينة وأولوياتها: الماء، والنخيل والواحات، والطريق، والسياحة، والتنمية المحلية؛ وهي قضايا عبّر عنها المواطنون وفعاليات المجتمع المدني، ومن بينها جمعية نهضة مدينة أطار.

لكن هذه الهموم المحلية، على مشروعيتها، ليست منفصلة عن هموم الوطن. فما يريده المواطن في أطار من ماء وطريق وفرص وتنمية، يريده المواطن في كل مدينة وقرية موريتانية.
ولذلك فإن قيمة خطاب الغد لن تكون فقط فيما قد يحمله لأطار من أجوبة عن مطالبها، وإنما أيضًا في قدرته على مخاطبة موريتانيا كلها من أطار.

ففي ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تبدو الحاجة ملحة إلى توحيد الجبهة الداخلية، وتعزيز رابطة المواطنة، واستعادة معنى المصلحة الوطنية الجامعة فوق الانتماءات القبلية والجهوية والفئوية مع الحفاظ على المكاسب الديمقراطية و على راسها الحريات العامة  و على كل ما من شأنه ان يساهم في توطيد دولة القانون و المؤسسات .

وقد أكد رئيس الجمهورية نفسه، في خطاب الاستقلال الأخير، أن رباط المواطنة ينبغي أن يظل أساس الحقوق والواجبات، وألا تزاحمه الروابط القبلية أو العرقية أو الشرائحية بما يضعف الوحدة الوطنية.

 و حاصله أطار تصلح للخطابات التاريخية. وسيكون جميلًا أن تستعيد غدًا شيئًا من دورها القديم: أن تنطلق منها كلمة تستمع إلى هموم المدينة، ولكنها تنظر أبعد من آدرار… إلى موريتانيا كلها.

 

عبد القادر ولد محمد

تصفح أيضا...