
أشعر ببالغ الاستغراب، بل بالشفقة أحيانا وأنا أسمع بعض الشخصيات تدعو، بشكل صريح وعلني، إلى انتهاك المواد الدستورية المحصنة المتعلقة بتحديد عدد المأموريات الرئاسية، مع أنها تمثل أهم مكسب ديمقراطي تحقق في بلدنا حتى الآن.
إن التقيد الصارم بهذه المقتضيات هو الضمانة الحقيقية الوحيدة للتناوب السلمي على السلطة. فمتى قبل التحايل عليها أو الالتفاف حولها تحت ضغط الظرف أو بدعوى المصلحة الآنية، فقد مبدأ التناوب مضمونه، وأصبح الباب مفتوحا أمام العبث الدائم بقواعد اللعبة الديمقراطية وإخضاعها لأهواء الأشخاص وموازين القوى.
وقد أكد رئيس الجمهورية نفسه، بوضوح وعلى الملأ، أن مثل هذه الدعوات من شأنها التشويش على جهوده وصرف الأنظار عن الهدف الذي يريد أن يكرس له كامل طاقته، والمتمثل في استكمال تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها أمام الموريتانيين.
وفي ظل ذلك، يصعب الاقتناع بأن هذه المواقف المتكررة والجريئة في طرحها قد صدرت كلها بصورة عفوية من تلقاء أصحابها. فهل تلقت هذه الشخصيات إشارات مشجعة أو أضواء خضراء عبر قنوات خاصة؟ كل المؤشرات تدل على ذلك.
أما الحجة القائلة بضرورة تمكين الرئيس من البقاء في السلطة حتى يستكمل ما بدأه من برامج ومشاريع وإصلاحات، فهي ببساطة حجة واهية لا تصمد. إنها ذريعة مستهلكة طالما لجأ إليها من يسعون إلى التشبث بالسلطة إلى أجل غير مسمى. فاستمرارية الدولة تعني، على وجه التحديد، أن تظل المشاريع النافعة قابلة للمواصلة من قبل من يخلفون في الحكم، لا أن يتحول عدم استكمالها إلى ذريعة للمساس بالقواعد الدستورية الاساسية.
دحان الطالب عثمان

