
في الأصل الموضوع كتب على لينكدان و قد تمت ترجمته هنا ، و يمكن لمن يريد مشاهدة فيديو المحاكاة أن يضغط على السطر الملون ثم يواصل قراءة النص
طبعا ما يلي لا يمثل استنتاجاً بشأن الحادث الذي وقع في نواكشوط؛ فالتحقيق الرسمي وحده هو الذي سيحدد الوقائع والمسؤوليات. لكن إذا ثبت في نهاية المطاف وجود علاقة للكابلات بالحادث، فإن هذه المحاكاة توضح بعض أنواع الآليات التي ينبغي فحصها.
تتدرج سلسلة الأعطال التي تعرضها المحاكاة على النحو الآتي:
1. السخونة المفرطة: في ظل موجة حر شديدة وارتفاع الطلب على أجهزة التكييف، تزداد شدة التيار الكهربائي، ومعها ترتفع الخسائر الحرارية. وقد يتحول موصل كهربائي ذو مقطع أصغر من المطلوب، أو مقاومة مرتفعة، أو وصلة غير محكمة، إلى نقطة ساخنة.
2. التفريغات الجزئية: يحدث تركّز للحقل الكهربائي في مواضع الضعف. وتبدأ أقواس كهربائية دقيقة داخلية في تآكل العازل.
3. التشجير الكهربائي (Electrical Treeing): تُنشئ التفريغات قنوات كربونية دقيقة داخل عازل XLPE، ما يضعف تدريجياً قدرة الكابل على العزل الكهربائي.
4. قصر كهربائي بين الطور والأرض: (Court-circuit phase-terre) عندما يصل المسار الناقل المتكوّن إلى الشاشة المعدنية المتصلة بالأرضي، ينهار العزل.
5. قوس كهربائي عالي الحرارة (Arc électrique): تنتج عنه طاقة حرارية هائلة قد تبلغ آلاف الدرجات المئوية.
6. حريق: إذا لم تفصل الحماية التيار بسرعة كافية، أو إذا ساهم غلاف الكابل والمواد المحيطة في انتشار النار، فقد يتحول عطل موضعي إلى حريق في الخلية الكهربائية ثم في محطة التحويل.
أما أوجه عدم مطابقة المعايير التي يجب التحقيق فيها، فليست بالضرورة ظاهرة للعين. فقد تشمل مقطعاً فعلياً للموصل — النحاس أو غيره — أقل مما ينبغى، أو معدناً مرتفع المقاومة، أو عازلاً من نوع XLPE أرق من المطلوب أو ضعيف التشابك الجزيئي أو ملوثاً، أو فجوات هوائية دقيقة، أو انفصال الحواجز شبه الموصلة، أو عيوباً في الوصلات والنهايات الكهربائية.
يمكن لهذه العيوب أن تركّز الحقل الكهربائي وتطلق التفريغات الجزئية، قبل أن تؤدي «التشجيرات الكهربائية» إلى انهيار كامل للعزل. وقد تنشأ الفجوات والغازات والملوثات أثناء التصنيع، بينما قد تحدث الأضرار الميكانيكية وعيوب التجميع أثناء النقل أو التركيب والربط في الموقع.
هذا النوع من الحوادث يتطلب، قبل كل شيء، عملية صارمة لتحليل الأسباب الجذرية (Root Cause Analysis)، لا تعيين مسؤول على عجل. المطلوب هو إعادة بناء تسلسل الأحداث بالاستناد إلى الأدلة، والتمييز بين السبب المباشر، والعوامل المساهمة، وأي خلل منهجي أو مؤسسي سمح بتفاقم الحادث.
تنبيه منهجي: هذه المحاكاة لا تتهم أي جهة أو شخص. فالنموذج إنما يحاكي فيزياء الانهيار العزلي المعياري (IEC 60502-2) لتوضيح مخاطر خفض جودة المواد أو الغش في المقاطع والعزل، دون إصدار حكم مسبق.
والهدف هو فقط توضيح حقيقة غالباً ما يتم إغفالها: الكابل ليس مجرد «سلك».
فعندما نتحدث عن كابلات جهد 33 كيلوفولت، فنحن أمام نظام هندسي دقيق، تكون فيه جودة المادة الموصلة، والعازل، والحواجز ، والملحقات، وجودة التركيب، وأنظمة الحماية، كلها عوامل حاسمة.
====

