استثمارات متواصلة في بلد يراوح مكانه /دحان ولد الطالب عثمان

خميس, 16/07/2026 - 10:15

 

أينما وجهنا أنظارنا في بلدنا، لا يبدو أن أي قطاع قد بلغ مستوى الجودة والكفاءة والتطور الذي يحق للمواطنين أن يتطلعوا إليه. فما تزال الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء وتعليم وصحة ونقل وطرق، تعاني اختلالات جسيمة. كما تعمل الإدارات بصعوبة، وتتدهور التجهيزات العمومية، وتتوسع المدن من دون تخطيط حقيقي، فيما يظل مستوى معيشة غالبية السكان مدعاة لقلق بالغ.
ويزداد هذا الواقع استعصاء على الفهم إذا علمنا أن السلطات المتعاقبة، منذ الاستقلال، لم تتوقف عن الإعلان، بكثير من الاحتفاء والزخم الإعلامي، عن برامج طموحة واستثمارات ضخمة ومشاريع قدمت باعتبارها محطات حاسمة على طريق التقدم. وقد جرى حشد مليارات على حساب الأجيال القادمة، ودشنت مشاريع، ووضعت استراتيجيات، وأُطلقت خطط تنموية عديدة. ومع ذلك، ما تزال النتائج على أرض الواقع دون مستوى التطلعات، ولا تتناسب إطلاقا مع حجم الموارد التي تم توظيفها.
فكيف يمكن تفسير هذه الهوة الواسعة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعيشه الساكنة؟ ولماذا لم تتمكن كل هذه الاستثمارات من ضمان النفاذ المنتظم إلى الماء والكهرباء، أو بناء مدرسة فعالة، أو توفير رعاية صحية جيدة، أو بناء وصيانة الطرق، أو تحسين ظروف المعيشة بصورة مستدامة؟ هل يعود الأمر إلى غياب الرؤية، أم إلى سوء تحديد الأولويات، أم إلى ضعف فعالية الإدارة، أم إلى قصور المتابعة، أم إلى هدر الموارد، أم إلى غياب المسؤولية والمساءلة؟
لم يعد السؤال يقتصر على عدد المشاريع التي أُعلن عنها، ولا على حجم المليارات التي قيل إنها استثمرت. بل أصبح من الضروري التساؤل عن جدواها الحقيقية، وجودتها، واستدامتها، وتأثيرها الملموس في الحياة اليومية للمواطنين. فالتنمية لا تقاس بعدد الاحتفاليات الرسمية، ولا بكثرة الخطب واللوحات التذكارية، وإنما بتوفر الماء، واستمرار الكهرباء، وجودة التعليم، وفعالية المستشفيات، وحالة الطرق، وخلق فرص العمل، والتحسن الفعلي في المستوى المعيشي للسكان.
ومع ذلك، ما نزال نقف تقريبا عند نقطة البداية، بل ربما دونها أحيانا.
ومن هنا، يفرض السؤال نفسه بكل جدية: إلى أين نمضي؟ وإلى متى سنواصل القبول باتساع الهوة بين الطموحات المعلنة والواقع المعاش؟
دحان الطالب عثمان

تصفح أيضا...