
كتب Emouh Ahmedna
مساء الإثنين 2026/06/01 قُبيل المغرب كانت القلوب قد بلغت الحناجر، وبلغ الخوف مبلغه في نفس مغتربة تعالج مريضا خارج البلد، فكل ما في الحساب البنكي قد سُحب عن طريق عملية احتيالية منظمة، راح ضحيتها مبلغ خُصص لعلاج نفس بريئة تأن تحت وطأة المرض.
أمام رهبة الموقف والإيمان بقضاء الله وقدره، توجهنا للمكتب المركزي لمكافحة الجريمة السيبرانية، حيث سجلنا شكاية من المحتال الذي تواصل مع الضحية بواسطة رقم موريتاني، وقدم نفسه بأنه عامل لدى البنك الشعبي الموريتاني.
وعد المحتال الضحية بجائزة وطلب إرسال الرمز الذي وصل عن طريق رسالة نصية، باعتباره رمز تأكيد للجائزة، وهو رمز تحقق OTP جديد لحسابها أرسله البنك الشعبي، بعد تلقي المصالح الفنية رسالة مفادها أنها نسيت الرمز السري.
بعد تقديم الشكاية تواصل مع الضحية رقم جديد، بوصفه منتدب من طرف بنكيلي للمساعدة في استرجاع المبلغ، مدعيا إلقاء القبض على المحتال، وطالبا تزويده بجميع المعلومات في أقرب وقت، في محاولة أخرى من القراصنة، عسى هناك حساب آخر لسرقته، لكن إرشادات فرق البحث والتحري في المكتب حالت دون التعاطي مع المحتال مرة أخرى.
حسب التحريات اتضح أن المبلغ ذهب لمنصات التداول الرقمي، ثم بدأت عمليات التعقب التي أظهرت قدرة فائقة لدى أفراد المكتب، فسرعان ما رصدوا المبلغ وتواصلوا مع صاحب منصة التداول، الذي أبدى تعاونا وأرجع المبلغ بعد جهد وعمل يذكر فيشكر.
كان رجوع المبلغ للضحية أشبه بالحلم المستحيل، وقد استقبلته بالثناء والسجود لله عز وجل، في مشهد مؤثر يستدعي الأسباب الكامنة وراء سرقة أموال المرضى واليتامى والفقراء والمساكين، دون تأنيب أو وخزة ضمير.
هذه القصة تبين أهمية التبليغ في وقت مبكر، والتشاور المستمر مع الخبراء في المجال، وتؤكد جدوائية عمل المكتب المركزي لمكافحة الجريمة السيبرانية، وهي مناسبة لتوجيه الشكر لأفراده الذين يواصلون الليل بالنهار، من أجل حماية المواطنين وممتلكاتهم وملاحقة الجناة وتقديمهم للقضاء واسترجاع المبالغ المفقودة .
إن ما حدث يتطلب من البنوك عدم التسرع في الاستجابة بإرسال الرمز السري بهذه السرعة، مخافة أن يكون الطلب مقدم من جهة غير مخولة، كما يجب على أصحاب منصات التداول الرقمي التريث قبل إرسال الأموال، كما يلقي الضوء على أهمية مواكبة المشرع الموريتاني لهذا التطور الحاصل بحكم دورة الزمن.
في النهاية لا تشاركوا أي رمز مع أي جهة، ثم بلغوا عن عمليات الاحتيال مباشرة، ولا تنتظروا كثيرا قبل التوجه لمكتب مكافحة الجريمة السيبرانية أو التواصل مع أقرب مفوضية للشرطة.


