نائب كيهيدي يكتب : الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني  ........التغيير الهادئ والمسؤول

اثنين, 14/11/2022 - 07:58

 
لم يكن غائبا عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وهو يستلم  مقاليد الحكم حجم التحديات التي تواجهه ومحدودية موارد بلده،  القاصرة عن تحقيق أحلام الشعب، التى تتجاوز فى كثير من الأحيان الإمكانيات والموارد  الاقتصادية والبشرية للبلد. 

لم تستسلم ارادة الرئيس لتلك الحقائق والمعطيات الثابتة، فقد سعى الى إحداث تغيير يقوم على تحقيق هدفين أساسيين:
اولا: التخفيف من معاناة المواطنين ومعالجة مشاكل الفقر والانسجام الاجتماعي والاحتقان السياسي.
ثانيا: الجمع بين الصيانة والتطوير ضمن مسارين أحدهما يبنى وينشئ الجديد، والآخر يحافظ ويرمم القديم. يسرى ذلك على المدن والطرق والشوارع والقرى.

لقد بادر الرئيس منذ البداية الى احداث مشاريع وبرامج اجتماعية اثارت عند البعض جدلا واسعا ونقاشا حول تكاليفها وجدوائيتها، لكن الإجابة على ما يبدو عند الرئيس، ان جدوى المشروعات لا تقاس بالمردودية المادية المباشرة فقط، بل ان الجدوى الاجتماعية للمشروع لا تقل أهمية عن جدواه الاقتصادية، فإذا كانت الجدوى الاقتصادية تركز على منطق  الربح والخسارة، فالجدوى الاجتماعية معنية بتوفير الغذاء ومكافحة الفقر والنفاذ الى الخدمات  الصحية والتعليمية والتشغيل وتحقيق الأمن المجتمعي والاستقرار. وهي اهداف سامية تشكل في جوهرها أساس وجود الحكومات واستمرارها ومشروعيتها.
لقد اخترت في هذه السانحة ان اقدم بعض النماذج المهمة من سياسة الرئيس في احداث تغيير هادئ ومسؤول في البلد، مستحضرا  الاهمية والأولوية في ترسيخ بناء الدولة وتكريس العدالة الإجتماعية. 

  رؤية سياسية ناضجة وعقيدة وأمنية ناجحة:

لقد تبين ان سياسة الانفتاح والتشاور التي انتهجها الرئيس كانت أكثر فاعلية  وتأثيرا في مواجهة الازمات من سياسة الإقصاء والتهميش، فقد تمكن من جمع كافة الطيف السياسي وبناء اجماع وطني صلب، مكن البلد من الانتقال الى منطقة  الأمان، بعد ان وصلت الامور الى حالة من الاشتباك لاجتماعي والسياسي كادت ان تؤدي الى خروج  الامور من عقالها، وتحول البلد الى ساحة معارك، الخاسر الأكبر فيها هو الوطن والمواطن.
لقد مكنت هذه الرؤية من خلق بيئة سياسية ملائمة، سمحت بحصول توافق مهم في الاسابيع الماضية على اعداد خارطة طريق انتخابية توافقية تشاركية، ستمكن الجميع من المشاركة في النزال الانتخابي القادم بثقة ومسؤولية، وستفضي الى مؤسسات دستورية ذات مصداقية ومشروعية. كما مكنت هذه الرؤية    من اجماع وطني في مواجهة أزمة كورونا توج بلجنة متابعة صندوق كورونا التي كانت مدخلا اساسيا في  خلق تشاور بين الفرقاء السياسيين  حول مجمل قضايا البلد.
لقد تغيرت العقيدة الأمنية التي حكمت البلاد منذ عقود، والتي كانت قائمة على محاصرة الرأي المعارض وملاحقة اصحابه، والتنكيل بهم ومتابعة حياتهم العامة والخاصة، الى التوجه حصرا الى حماية حياة المواطن وممتلكاته وامن الدولة والوطن. وفي ذات السياق تم السيطرة على عشرات شبكات الإجرام المنتشرة في ربوع الوطن، وتعززت السيطرة على المعابر الحدودية ونقاط العبور.
لقد نجحت العقيدة الأمنية في بناء جيش قوي مهني، جعل بلادنا نموذجا فريدا في منطقتنا، وقد لعب جيشنا دورا محوريا في الحفاظ على السلم والامن الإقليمي والدولي بشهادة العديد من المؤسسات المعنية. وحال دون اللعب بأمن البلاد، واستباحة حدودها،  وجنبها الكثير من المنزلقات التي عاشتها دولا مشابهة اقليمية ودولية تحولت لاحقا الى دول فاشلة. 

بناء المدرسة الجمهورية:

تعتبر المدرسة الجمهورية  محورا أساسيا في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، و إحدى المرتكزات الأساسية للإصلاح التعليمي واستعادة مؤسساتنا التعليمية لدورها. حقلا للقيم الجمهورية ودعامة للوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي. الذي  يتيح لكل طفل الانتساب إلى مدرسة عمومية تعد أجيال المستقبل وتأهلهم لتحمل مسؤولياتهم اتجاه البلد.
وسيمكن هذا المشروع التعليمي الهام من إرساء قواعد مدرسة،  يجد فيها كل طفل موريتاني فرصة لنمو طاقاته و مواهبه في جو تعليمي هادئ تطبعه القيم النبيلة المستمدة من ديننا الحنيف وثقافتنا العربية الافريقية.

إرساء دولة اجتماعية بمرتكزات قوية:

لقد كان الهاجس الأساسي للرئيس هو الظروف الصعبة  التي تعيشها فئات واسعة من ابناء الشعب،  من حيث تدني الخدمات الاساسية وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
لذلك تركز البرنامج الاجتماعي لرئيس الجمهورية منذ توليه السلطة على بناء الدولة الاجتماعية  ضمن رؤية تقوم على:
○ ضمان التوزيع العادل للموارد، بما يضمن توزيع الخدمات ذات الطابع الاجتماعي، لحماية الفئات الهشة في المجتمع، كتلك التي لا تتوفر على ضمان اجتماعي ولا تغطية ولا تأمين صحيين والفئات المتقاعدة وغيرها. 
○ تحقيق التماسك الاجتماعي، وتقليص الفوارق بين جميع المواطنين، حيث أن المساواة في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والنفاذ  للخدمات الأساسية وحماية كرامة الفرد، تعد من بين أهم مرتكزات الدولة الاجتماعية.
لقد تُرْجِمت هذه الرؤية في برنامج فخامة رئيس الجمهورية  في شكل مشاريع وتدخلات اجتماعية، نالت حظا معتبرا من ميزانية الدولة العامة.  فقد وصلت ميزانية القطاعات الاجتماعية  إلى  342 مليار اوقية قديمة سنة 2022  مقابل 220مليار قديمة سنة 2021.
وبالنظر إلى تلك التدخلات الاجتماعية، يمكن الحديث عن جوانب مهمة يتعلق اولها بالبنية التحتية  لمناطق الاستهداف، من حيث بناء المدارس والكفالات المدرسية والنقاط الصحية وترميم السدود وتوفير المياه والكهرباء. وفي هذا السياق تم انجاز اكثر من 1000 قاعة مدرسية، وحوالي 800 كفالة مدرسية، بناء عشرات النقاط الصحية، توفير العلاجات الاولية للسكان بالمجان، انشاء ما بين 400 الى 600 سد رملي. اما الجانب الثاني فيتناول الاستجابة السريعة لحاجيات السكان. تم في هذا الإطار إعتماد توزيعات نقدية دورية لصالح الاسر المتعففة، واكتتاب 7000 ما بين معلم وأستاذ لمعالجة النقص الحاد في الكادر التعليمي. وتوفير تأمين صحي شامل لآلاف الاشخاص. كما تمت زيادة حصة معاشات المتقاعدين بنسبة 60% وقد استفاد من هذا الإجراء حوالي 200 الف مواطن.
إنشاء مؤسسات نموذجية:

وبخصوص الجانب الثالث من التدخلات الإجتماعية، فقد شمل انشاء مؤسسات نموذجية في أدائها وحصيلتها يتعلق الأمر مثلا:
في مجال التعدين تم انشاء شركة معادن موريتانيا، التي شكلت إطارا قانونيا واداريا، ومحصلا مهما لثروة. تكَشَّف لاحقا  اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه في مكافحة البطالة ومحاربة الفقر ودعم ميزانية الدولة. فقد وصلت مداخلها للسنة الماضية 328 مليار اوقية قديمة اي بزيادة قدرها 236% مقارنة ب 2019 وتوفر مصدر دخل لأكثر من 250 الف مواطن، وبلغت قيمتها المضافة حوالي 244مليار اوقية قديمة، اي ما يناهز حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشغيل ما يناهز 70الف مواطن موريتاني.  وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول عمل الشركات الأجنبية الأخرى ومساهمتها، و ضرورة العمل على منح هذه الشركة حصرية البحث عن الذهب كممثل وحيد للدولة الموريتانية.
في مجال النقل تم إنشاء مؤسسة اشغال صيانة الطرق  ETER ، والتي تمكنت من تجاوز نسبة الإنجاز لسنة 2021 حوالي 113% عما كان مبرمجا، وقد شملت التأهيل، إعادة تهيئة الطرق، ازاحة الرمال، فك العزلة عن مناطق واسعة من البلد. خصوصا خلال فترة الأمطار الأخيرة وما ترتب عليها من انهيار للجسور وإغلاق  للطرق. 
في مجال الإسكان والبناء، تمكن القطاع من احداث طفرة سريعة في مجال البناء، ينتظر ان تتوج  ببناء قرابة 200 مدرسة، سبتم الانتهاء منها خلال ثمانية أشهر من الآن، لترتفع الحصيلة لاحقا الى حدود 3000 قسم دراسي خلال ثلاث سنوات.
في محال الصحة تم انشاء مؤسسة إنصاف بهدف التكفل تدريجيا بجميع المواطنين الذين لا يحظون بأية تغطية تأمينية حاليا، أي حوالي 70 % من السكان ويناط بهذه المؤسسة تسيير نظام تأمين صحي طوعي موجه أساسا للعمال والمقاولين في القطاع غير المصنف بالوسطين الحضري والريفي كالعمال المستقلين والحرفيين والتجار والمنمين والمزارعين وغيرهم.

هكذا تبدو ملامح التغيير في سياسة رئيس الجمهورية ماثلة تتحقق يوما بعد يوم بلا ضجيج ولا صخب ولكن بتروي وكياسة وهدوء.
 
 
 
 
 

تصفح أيضا...