بيرام لغزواني: يدي ممدودة لكم لإنقاذ موريتانيا وأقترح تشكيل حكومة كفاءات

جمعة, 09/10/2026 - 16:34

وجه النائب البرلماني والقيادي المعارض بيرام ولد الداه ولد اعبيد رسالة مفتوحة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، دعا فيها إلى استغلال الاستقالة الأخيرة لحكومة الوزير الأول المختار ولد اجاي كـ"فرصة تاريخية" للقطع مع أساليب التسيير القائمة على المحسوبية والفساد، وتدشين مرحلة جديدة تستعيد ثقة المواطنين وتصحيح مسار الدولة. 

 

​وأعلن بيرام "مد اليد" للرئيس غرواني معتبرا أن إنقاذ موريتانيا يجب أن يسمو فوق الخصومات السياسية والمصالح الخاصة.

 

و اقترح ولد اعبيد في مبادرته تشكيل "حكومة كفاءات مستقلة" (تكنوقراط) تضطلع بمهام عاجلة لحماية القدرة الشرائية ومكافحة الفساد.

 

وشدد على أن نجاح هذه الخطوة يمر حتما عبر تهيئة جو من التهدئة السياسية والإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وإطلاق حوار وطني شامل يؤسس لميثاق وطني يرسخ المصالحة العدالة والمواطنة المتساوية.  

 

نص المقال

 

فرصة تاريخيّة للإنقاذ

 

 

السيد الرئيس، أمامكم فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد وتحقيق المصالحة بين الموريتانيين

 

السيد الرئيس،

 

إن استقالة الوزير الأول، المختار ولد اجاي، هي النتيجة المنطقية لأزمة سياسية واقتصادية وأخلاقية ما فتئت تتفاقم. فقد كشفت القضايا المتتالية وما تلاها من معطيات عن أوجه الخلل في نظام للحكم اتخذ من الكذب والمحسوبية والتعتيم والاستحواذ على الموارد العمومية نهجا في التسيير. إن فضيحة الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. ومن الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن رحيل الوزير الأول كفيل بطيّ الصفحة، ما دامت الممارسات والآليات التي أوصلت البلاد إلى هذا المأزق قائمة دون تغيير.

 

منذ وصول هذه الحكومة إلى السلطة، يعاني الموريتانيون من الارتفاع الجنوني للأسعار والضرائب، وصعوبات التزود بالمحروقات، والبطالة، والفقر، والفساد. وإلى جانب هذه الأزمة الاجتماعية، برز انحراف مؤسسي يتجلى في تسييس الإدارة، وشبكات المحسوبية، والشبهات المتعلقة بالاستيلاء على الموارد العمومية من خلال الصفقات العمومية، فضلا عن القمع الذي يستهدف التعبير والعمل السياسي والمدني المشروعين. ولا بد من وضع حد للتوظيفات والتعيينات التي تحكمها هذه الشبكات، وكذلك للعطايا والامتيازات المالية المحتملة التي تُمنح لبعض أبواق الرأي المكلفة بالترويج للوزير الأول وأعضاء آخرين في الحكومة، ومهاجمة معارضيهم. فلا يجوز أن تتحول الدولة إلى أداة في خدمة عشائر أو شبكات أو مصالح خاصة.

 

السيد الرئيس، إنكم اليوم أمام مفترق طرق. فبوسعكم الاكتفاء باستبدال وزير أول بآخر، مع الإبقاء على الممارسات ذاتها واستمرارها. وبوسعكم، في المقابل، أن تجعلوا من هذه الاستقالة نقطة انطلاق لتغيير حقيقي في النهج. إنها فرصة تاريخية لاستعادة الثقة، وتصحيح مسار البلاد، وإعادة الدولة إلى رسالتها الأساسية: خدمة جميع الموريتانيين.

 

ومن هذا المنطلق، أتوجه إليكم بيدي الممدودة. إن إنقاذ موريتانيا يجب أن يسمو فوق الخصومات السياسية والمصالح الخاصة. فبلادنا بحاجة إلى توجه جديد، وإرادة سياسية قوية، وجهد جماعي يتيح لها الخروج من أزمتها.

 

وأقترح، عقب مشاورات واسعة مع الفاعلين السياسيين، تشكيل حكومة من التكنوقراط، تتمتع بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية عن شبكات المحسوبية. وتتمثل مهمتها في تنفيذ خطة طوارئ لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، ومكافحة الفقر والبطالة، وإصلاح المالية العامة، ومحاربة الفساد، والشروع في الإصلاحات المؤسسية الضرورية. وليس المقصود شن حملة لتصفية الحسابات أو الانتقام من أحد، وإنما طيّ الصفحة والتطلع إلى المستقبل.

 

كما أن هذا الإصلاح يتطلب تهدئة سياسية حقيقية، تبدأ بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وفي مقدمتهم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، والجنرال لبات ولد معيوف، وقيادات حركة إيرا: عبد الله أبو ديوب، والحاج ولد إيد، وبوناس حميدة. وأدعو كذلك إلى إطلاق حوار وطني شامل، يقوم على أسس سياسية جديدة، دون إقصاء أو خطوط حمراء، بغية البحث المشترك عن حلول لأزمات البلاد، ووضع أسس ميثاق وطني جديد.

 

يجب أن تكون المصالحة بين الموريتانيين أولويتنا الأساسية. فلا يمكن لأي أمة أن تبني مستقبلها على الإقصاء والتمييز والظلم وانعدام الثقة. إننا بحاجة إلى دولة محايدة، ومواطنة متساوية للجميع، ومؤسسات تحظى بثقة كل موريتاني، بصرف النظر عن أصله أو مكونه الاجتماعي أو انتمائه السياسي.

 

إن مثل هذا المسعى يقتضي تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها والانخراط فيه بجدية. وإذا اخترتم هذا المسار، فإنني أدعو الجميع إلى تجاوز الخلافات والانقسامات، والمساهمة بإخلاص في هذا الجهد الرامي إلى إنقاذ البلاد وتحقيق المصالحة الوطنية.

 

السيد الرئيس، يتيح لكم التاريخ اليوم فرصة نادرة لتحويل أزمة تنطوي على مخاطر جسيمة إلى انطلاقة جديدة. فبوسعكم أن تجعلوا من استقالة الوزير الأول مجرد حلقة عابرة في الحياة السياسية، أو أن تغتنموا هذه اللحظة للشروع في إنقاذ البلاد وتحقيق المصالحة بين الموريتانيين.

 

إذا اخترتم نهج الوحدة والعدالة والإصلاح الوطني، فستقدمون خدمة جليلة لموريتانيا. وسيقدّر الموريتانيون شجاعة من استطاع تجاوز الانقسامات وتوحيد صفوفهم، وفتح صفحة جديدة في تاريخنا.

 

بيرام ولد الداه ولد أعبيد 

9 أكتوبر 2026

 

 

تصفح أيضا...