الوزيرة السابقة مهلة بنت أحمد تكتب : ماذا يُراد من ترسيخ البطالة وقرارات الإقالة… سوى الإقصاء؟

أحد, 07/06/2026 - 23:27

 

مؤلمٌ أن يعيش المرء بطالةَ الشباب المزمنة، أو أن يضربه قرارُ إقالةٍ، وهو متمكن، ولو كان مسنًّا أو متقاعدًا، دون أي خطةٍ أو تحضيرٍ محكم، أو حتى تبرير.

وكلُّ ذي حظٍّ سعيدٍ من المسؤولين حظي بنيل ثقة رئيس الجمهورية، لغرضٍ ما، ولفترةٍ ما، طالت أم قصرت، بقيادة حكومة أو بتسيير قطاعٍ سيادي، مثل وزارة الاقتصاد والمالية، 

ولم يُوفَّق في تنفيذ الرؤية الرئاسية الواضحة بطريقةٍ محكمة وسلسة وخالية من الشوائب والعراقيل، ولم يقم بأي جهدٍ معلوم، وبكل وضوحٍ وجديةٍ تامة، للتخفيف من وطأة البطالة في صفوف الشباب أولًا؛ تلك البطالة التي بدأت تتفاقم وتنتشر منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعد إطلاق برامج الخصخصة التي جاءت على الأخضر واليابس بتوجيهاتٍ من مؤسسات بريتون وودز المشؤومة

ولم يهتم إلا بالأرقام وبنِسَب النمو والتضخم، دون التركيز على أسس الحكامة الجيدة من خلال التوزيع العادل للثروات الوطنية بين المواطنين، ولم يتحدث يومًا، ولم يُعلن بصدقٍ ووضوح، عن جهوده في تخفيض نسبة البطالة، بعيدًا عن التلاعب بعقول الحكام والرأي العام.

وحتى إنه لم يحظَ بجاذبية المسؤول الناجح. ويقول بعض الخبراء إن الوزير أو الدبلوماسي الناجح هو الذي يستطيع الحديث عن كذبةٍ كبرى، ثم ينجح في إقناع الرأي العام بها مستندًا إلى جاذبيته وذكائه ووسامته

وكلُّ من اختار نهج تعميق البطالة عبر ضرب المتقاعدين والمسنين، بقصدٍ أو بدونه، وبصفةٍ انتقائية، مع تبني سياسة الكيل بمكيالين دون أي خطةٍ محكمة؛ فقط لأن الله خلقه ذكيًا ومتعه ببعض «الكتاب» دون «الميزان»، فإن عليه أن يتحمل مسؤولية نتائج تلك السياسات.

وقد كثرت الأقاويل عن مسؤولين يفرّقون بين الناس على أساس القرب والولاء والانتماء، ويوظفون سلطاتهم لإقصاء من ليس من حلفهم وأهلهم ومنطقتهم، عبر قرارات إقالةٍ غير مدروسة ولا مبررة، وكثيرًا ما تُتخذ بطريقةٍ تفتقد إلى أبسط أبجديات الإنسانية وإلى مبادئ حسن المعاملة المهنية.

فلا يلومنَّ إلا نفسه

ذلك الذي سخّر ما حباه الله به من قدراتٍ كبيرة للتلاعب بتوجيهات أصحاب القرار وبما لا ينفع الناس، وامتلك بذلك يدًا طولى متمثلة في كتائب متمكنة ومدججة بالأقلام والأفكار السلبية والموارد والمواقف المدعومة، يضرب بها كل من وقف له بالمرصاد أو انتقد أداءه ولو كان ذلك في مُخيلته فقط

لكن السؤال الذي يحيرني هو، كيف لهذه الكتائب الاحترافية أن لا تتفهم إلا حالة المعينين المطمئنين والمستبشرين بالصمت لأن أيديهم «بين الدهن والزبدة»،
ولا تُنصف غضب الموظف المُقال ظلمًا وعدوانًا، والذي تضرر من قرارٍ مُجحف أحاله إلى فضل الله وإلى الحرية المطلقة بعد أن فقد موقعه الوظيفي دون مبررٍ مقنع؟

ورغم ذلك، فقد يتقن المُقال فن ضبط النفس، ولا يعبّر عن رأيه إلا بالتعقل والصدق والإنصاف والروح الرياضية، رغم غضبه الشديد وإحساسه بالظلم والإقصاء غير المبرر

ومن هذا المنطلق، لا شك أنني أثق كل الثقة بالرؤية الوطنية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

ولذا أعلن من جميع المنابر المتاحة تجديد ثقتي المطلقة في مؤسسة رئاسة الجمهورية، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وخاصة في رؤيته الشاملة المتمثلة في مكافحة الفساد من خلال إرساء دولة القانون، وإصلاح المؤسسات، وتعزيز سيادة البلاد وأمنها وإسعاد المواطنين، ورفع الضرر عنهم، وتمكين الشباب، وإنصاف المظلومين من الموظفين، وترقية المتقاعدين

كما أعلن من هذا الفضاء الأزرق أنني أربأ بنفسي عن الدفاع عن بعض المسؤولين في جميع الأجهزة التنفيذية، والفاشلين في تنفيذ رؤى وسياسات السيد رئيس الجمهورية

كما أجدد تضامني المطلق مع كل متضرر وكل غاضب بسبب البطالة، وكل عاطلٍ عن العمل، وكل صاحب كفاءةٍ مُقال ومظلوم، وكل ضحيةٍ من ضحايا الأجهزة الفاشلة، حتى في طريقة استخدامهم للذكاء السياسي والاجتماعي، بل وحتى الاصطناعي.

إن معالجة البطالة، وإنصاف المتضررين من قرارات الإقالة غير المبررة، وتمكين الشباب والكفاءات الوطنية، يجب أن تظل في صدارة الأولويات الوطنية، تجسيدًا لرؤية فخامة رئيس الجمهورية الهادفة إلى مكافحة الفساد من خلال بناء دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وصون كرامة المواطن.

التوقيع: مواطنة.

#موريتانيا
#العدالة
#التنمية
#السياسة
#الإقصاء
:::

تصفح أيضا...