حزب الصواب : اعتقال النواب بهذه الطريقة يمثل تهديداً مباشراً لمسار التوافق الوطني

سبت, 11/04/2026 - 14:50

قال حزب الصواب المعارض  إن اعتقال النواب بهذه الطريقة يمثل تهديداً مباشراً لمسار التوافق الوطني الذي كانت وما تزال  تتطلع إليه البلاد، في جو مأمول من الانفتاح والحوار،

 

و أضاف الحزب في افتتاحية صادرة اليوم أن ومن شأن هذا الاعتقال  المساهمة في مزيد من الجهود الرامية إلى تقويض بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، من خلال هذا الحوار السياسي الذي تعتبر في نظرنا أهم أهدافه إرساء نظام تتقاسم فيه السلطة وفق قواعد واضحة بين التشريعي والتنفيذي والقضائي. 

 

نص افتتاحية حزب الصواب ليوم السبتً 2026/04/11

 

احترام المساطر ضمان لاحترام هيبة الدولة 

 

الحماية القانونية للحق ليست ترفاً يمكن الالتفاف عليه، بل هي جوهر الحق ذاته وشرط وجوده. وفي صميم هذه الحماية تقف الحصانة البرلمانية، لا كامتياز شخصي يُمنح للنائب، بل كدرع دستوري صلب يحمي وظيفة الرقابة والتشريع من بطش السلطة وضغوطها. فهي استثناء مشروع من مبدأ المساواة أمام القانون، أُقرّ لا لخدمة الأفراد، بل لصيانة إرادة الأمة وضمان استقلال ممثليها في مواجهة أي تغوّل تنفيذي.

غير أن ما جرى من اعتقال وتوقيف يوم أمس ومساء الخميس خارج الأطر القانونية والدستورية لنائبتين برلمانيتين  انتخبهما الشعب في اقتراع مباشر ليس مجرد خرق إجرائي عابر، بل هو انتهاك صارخ للدستور وضرب مباشر لمبدأ الفصل بين السلطات. 

إن الزج بنائبتين  في السجن دون احترام المساطر المحددة في الدستور والنظام الداخلي للجمعية الوطنية، الواجب العمل به قبل توقيف النواب، ليس فقط تجاوزاً للقانون، بل تقويض خطير لأسس الدولة نفسها، واستخفاف بهيبة النصوص التي وُجدت أصلاً لحماية المجتمع من التعسف والانزلاق نحو الفوضى.

هذا السلوك لا يعكس مجرد خطأ في التقدير، بل يكشف نزعة مقلقة نحو تهميش المؤسسات وتغليب منطق القوة على منطق القانون، بما يحمله ذلك من كلفة سياسية وأمنية باهظة على استقرار البلاد وسكينتها العامة. فحين يُنتهك القانون، تُفتح أبواب الفوضى، وتُهزّ الثقة في المؤسسات، ويُستبدل حكم القواعد بحكم الأهواء والأفراد وذلك داء الدول والمجتمعات عبر التاريخ.

 

إن اعتقال النواب بهذه الطريقة يمثل تهديداً مباشراً لمسار التوافق الوطني الذي كانت وما تزال  تتطلع إليه البلاد، في جو مأمول من الانفتاح والحوار، ومن شأنه كذلك المساهمة في مزيد من الجهود الرامية إلى تقويض بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، من خلال هذا الحوار السياسي الذي تعتبر في نظرنا أهم أهدافه إرساء نظام تتقاسم فيه السلطة وفق قواعد واضحة بين التشريعي والتنفيذي والقضائي. 
وما لم يُوضع حدّ لهذا الانحراف، فإننا نكون بصدد سابقة خطيرة تمسّ جوهر الدولة وتضع مستقبلها المؤسسي على المحك.

تصفح أيضا...