جدو ولد خطري يكتب/ جسد واحد: من التاريخ المشترك إلى التحدي 

سبت, 21/03/2026 - 16:12

 

بين موريتانيا ومالي وشائج لا تمحوها خرائط الاستعمار. ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل دماء مختلطة، وقبور تشهد. فجدي —سمي— يرقد في تراب باماكو منذ عام 1953، شاهداً على أن هذه الروابط ليست شعاراً، بل حياة عاشها أناس قبل أن تنشأ الدول. من عهود ملوك مالي الأوائل إلى مشايخ موريتانيا وأمرائها، كنا شعباً واحداً، يجمعنا العلم والتجارة والدم. نشأنا في الدولة الحديثة كإخوة أشقاء، واستقللنا معاً، وأدركنا أن أمننا واحد وازدهارنا واحد.

 

واليوم تمر مالي بظروف دقيقة، حيث تواجه حركات إرهابية تسعى لتفكيك وحدتها، في ظل حكومة وطنية تقدر موريتانيا وتسعى بصدق لاستعادة الأمن. ومن واجبنا الأخلاقي والأخوي دعمها في الحفاظ على حوزتها الترابية. ما يحدث من أحداث مؤسفة يسقط فيها أحياناً ضحايا موريتانيون أعزاء إنما هو من فعل عصابات لا تمثل الدولة المالية، بل تهدف لجر البلدين إلى صراعات لا تصب إلا في مصلحة الإرهاب العابر.

 

في هذا الظرف الإقليمي والدقيق، تقع علينا مسؤولية ألا ننخرط في دعايات كاذبة أو تحريضات هدامة. حكمة الحكومتين في نواكشوط وباماكو كفيلة بحماية علاقتنا الاستراتيجية، ولن تسمح لأحد بجرنا إلى ما لا يخدم مستقبلنا المشترك.

 

ما يجمعنا أكبر من كل محاولات التفريق، فنحن جسد واحد، ووعينا المشترك وإرادتنا في بناء ساحل آمن ومزدهر هما الضمانة الحقيقية. فلنحافظ على وحدتنا، وليكن شعارنا: يد واحدة، ومصير واحد.

تصفح أيضا...