ولد بوحببيني للقدس العربي : ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭ ‬يسير‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح

ثلاثاء, 15/06/2021 - 08:40

أبرز‭ ‬النشطاء‭ ‬الحقوقيين‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬فهو‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والنقيب‭ ‬السابق‭ ‬للمحامين‭ ‬الموريتانيين،‭ ‬ورئيس‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬لهيئات‭ ‬المحامين؛‭ ‬إنه‭ ‬الأستاذ‭ ‬أحمد‭ ‬سالم‭ ‬بوحبيني؛‭ ‬حاورته‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬حول‭ ‬مواضيع‭ ‬متعددة‭ ‬يتقدمها‭ ‬الوضع‭ ‬الحقوقي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وقضية‭ ‬الرق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تطو‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬ومعضلة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬التعذيب،‭ ‬وشؤون‭ ‬وشجون‭ ‬أخرى‭.‬
وتمخض‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭: ‬

‭*‬نبدأ‭ ‬بالوضع‭ ‬الحقوقي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬لمؤامرة‭ ‬دولية‭ ‬رأس‭ ‬حربتها‭ ‬المحتل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وعمادها‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬الواقفة‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬والمتغاضية‭ ‬عن‭ ‬جرائمه‭ ‬وسندها‭ ‬التطبيع‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬وتطور‭ ‬للأسرة‭ ‬الإبراهيمية‭ ‬اليوم‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬قراءتكم‭ ‬للوضع؟‭ ‬وهل‭ ‬ترون‭ ‬أن‭ ‬المواجهات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬غيرت‭ ‬خريطة‭ ‬الموقف‭ ‬الشعبي‭ ‬دوليا‭ ‬وعربيا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الصراع؟

‭**‬المواجهات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬أعادت‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ألقها‭ ‬كقضية‭ ‬عادلة‭ ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬حجم‭ ‬الانقسام‭ ‬العربي،‭ ‬حيث‭ ‬غابت‭ ‬المواقف‭ ‬الموحدة،‭ ‬واختلفت‭ ‬الآراء‭ ‬تجاه‭ ‬الكيفية‭ ‬المثلى‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭.‬
وقد‭ ‬خلفت‭ ‬هذه‭ ‬المواجهات‭ ‬دمارا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وأثرت‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وأنا‭ ‬شخصيا‭ ‬أدرك‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬أن‭ ‬زرت‭ ‬القطاع،‭ ‬ووقفت‭ ‬ميدانيا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تخلفه‭ ‬الآلة‭ ‬الحربية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الظالمة‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬فيه؛‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬تضامن‭ ‬قمت‭ ‬بها‭ ‬رفقة‭ ‬وفد‭ ‬موريتاني‭ ‬هام‭ ‬إلي‭ ‬غزة‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفعني‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وكافة‭ ‬الخيريين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬و‭ ‬ليواكبوا‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬غزة‭.‬
‭*‬شاركتم‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬للشبكة‭ ‬العربية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬حول‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬وهل‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬الحقوقية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المتواصلة‭ ‬منذ‭ ‬عقود؟
‭**‬نحن‭ ‬في‭ ‬الشبكة‭ ‬العربية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬شجبنا‭ ‬واستنكرنا‭ ‬بشدة‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬التي‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬كما‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬مغبة‭ ‬تصعيد‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬لعدوانها‭ ‬وجرائمها‭ ‬وتوسيع‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين؛‭ ‬وأكدنا‭ ‬أن‭ ‬صمت‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وإفلات‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يشجعها‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬وأكدنا‭ ‬أن‭ ‬محاسبة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬على‭ ‬جرائمها‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬تقترفها‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أرضه،‭ ‬سيكون‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬التداعيات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للعدوان؛‭ ‬كما‭ ‬دعونا‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولياته،‭ ‬خاصة‭ ‬الأطراف‭ ‬السامية‭ ‬المتعاقدة‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ ‬لحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬وقت‭ ‬الحرب،‭ ‬وطالبنا‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬اقترفتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬
وقد‭ ‬اتفقنا‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬وضرورة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬المتخصص‭ ‬لمعالجة‭ ‬الموضوع‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الحقوقيون‭ ‬بدورهم‭ ‬والسياسيون‭ ‬والمحامون‭ ‬بدورهم؛‭ ‬والشبكة‭ ‬العربية‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬طبعا،‭ ‬معنية‭ ‬بالموضوع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬يتعلق‭ ‬بانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬
واتفقنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نعالج‭ ‬الموضوع‭ ‬بالتنسيق‭ ‬والتعاطي‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬مثل‭ ‬لجنة‭ ‬مناهضة‭ ‬التعذيب،‭ ‬واللجنة‭ ‬المعنية‭ ‬بحالات‭ ‬الاختفاء‭ ‬القسري‭.‬
‭*‬دعت‭ ‬توصية‭ ‬للبرلمان‭ ‬الموريتاني‭ ‬لتفعيل‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬لحماية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭: ‬كيف‭ ‬تتصورون‭ ‬هذا‭ ‬التفعيل؟‭ ‬وما‭ ‬تعليقكم‭ ‬على‭ ‬تغاضي‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬المحتلين‭ ‬الصهاينة؟
‭**‬لا‭ ‬شك‭ ‬انكم‭ ‬تدكون‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬الآليات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬هي‭ ‬الهيئات‭ ‬الأممية‭ ‬المتخصصة‭ ‬مثل‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬وكانت‭ ‬أصوات‭ ‬حقوقية‭ ‬عدة‭ ‬وحتى‭ ‬أممية‭ ‬قد‭ ‬دعت‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬عاجل‭ ‬بشأن‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬التي‭ ‬اقترفت‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والتي‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية؛‭ ‬ونأمل‭ ‬ان‭ ‬يبدأ‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬حقيقي‭ ‬لمساءلة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتحميلها‭ ‬مسؤولياتها‭.‬
‭*‬الوضع‭ ‬الحقوقي‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬غامضا‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬جانبه‭ ‬الخاص‭ ‬بالرق‭: ‬والمواقف‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬فسطاطين‭: ‬أحدهما‭ ‬ينفي‭ ‬وجود‭ ‬الرق‭ ‬ويعتقد‭ ‬أن‭ ‬الموجود‭ ‬هو‭ ‬آثاره؛‭ ‬والثاني‭ ‬يؤكد‭ ‬وجود‭ ‬الرق‭ ‬ووجود‭ ‬الآثار‭: ‬هلا‭ ‬نورتم‭ ‬القارئ‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المعقد‭ ‬الذي‭ ‬يحوم‭ ‬حوله‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغموض؟
‭**‬لا‭ ‬أشاطركم‭ ‬الرأي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بضبابية‭ ‬ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬موريتانيا؛‭ ‬فأنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬عرف‭ ‬تطورات‭ ‬مهمة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭.‬
‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموضوع‭ ‬الرق‭ ‬فقد‭ ‬حظي‭ ‬باهتمام‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتباره‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬مهامها‭ ‬فنحن‭ ‬معنيون‭ ‬بانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وبترقية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬
ومعلوم‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬انتهاك‭ ‬حقوقي‭ ‬أخطر‭ ‬ولا‭ ‬أشنع‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬العبودية؛‭ ‬وهكذا‭ ‬سيرنا‭ ‬قافلة‭ ‬جابت‭ ‬البلاد‭ ‬طولا‭ ‬وعرضا‭ ‬بهدف‭ ‬التحسيس‭ ‬حول‭ ‬الترسانة‭ ‬القانونية‭ ‬الشبه‭ ‬مكتملة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بمختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الموضوع‭ ‬وبوجود‭ ‬المحاكم‭ ‬المتخصصة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الضمانات‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬النقاش‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭.‬
‭ ‬وقد‭ ‬اعتمدنا‭ ‬مقاربة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬حاولنا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬عدم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الجدل‭ ‬بين‭ ‬القطبين‭ ‬اللذين‭ ‬تحدثتم‭ ‬عنهما‭: ‬قطب‭ ‬الإنكار‭ ‬وقطب‭ ‬الإثبات؛‭ ‬فنحن‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬العبودية‭ ‬المشينة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نفيها‭ ‬مطلقا‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬ويوجد‭ ‬حاليا‭ ‬حوالي‭ ‬41‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬يخضعون‭ ‬للاسترقاق‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬مسمياته‭: ‬فالبعض‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬العبودية‭ ‬المعاصرة‭ ‬واستغلال‭ ‬الإنسان‭ ‬للإنسان،‭ ‬والمتاجرة‭ ‬بالبشر‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬أي‭ ‬منطقة‭ ‬من‭ ‬الاسترقاق‭ ‬وخاصة‭ ‬المناطق‭ ‬القريبة‭ ‬العهد‭ ‬بممارسة‭ ‬الاسترقاق‭ ‬بصيغته‭ ‬التقليدية‭.‬
‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬اللجنة‭ ‬انطلقنا‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬استرقاق‭ ‬لكنها‭ ‬مثل‭ ‬الجرائم‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬واغتصاب‭ ‬وإتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬تجب‭ ‬ملاحقة‭ ‬مقترفيها‭ ‬وإنزال‭ ‬العقوبة‭ ‬بهم‭ ‬وأن‭ ‬يطبق‭ ‬عليهم‭ ‬القانون‭ .‬
وقد‭ ‬رفضنا‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬متاهة‭ ‬وجود‭ ‬الاسترقاق‭ ‬من‭ ‬عدمه‭.‬
وحول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‭ ‬أو‭ ‬قليلة؛‭ ‬فقد‭ ‬قمنا‭ ‬فقط‭ ‬بإعداد‭ ‬آلية‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬التحقيق‭ ‬باستقلالية‭ ‬تامة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حالة‭ ‬عبودية‭ ‬يتم‭ ‬ذكرها‭ ‬أو‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭.‬
هذه‭ ‬الآلية‭ ‬أقمناها‭ ‬بالشركة‭ ‬مع‭ ‬ممثلية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نواكشوط‭ ‬وألحقنا‭ ‬بها‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬ونجدد‭ ‬الدعوة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬للمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬وهي‭ ‬مطالبة‭ ‬عبرنا‭ ‬عنها‭ ‬لوفد‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الذي‭ ‬زار‭ ‬موريتانيا‭ ‬مؤخرا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طالبنا‭ ‬في‭ ‬تقريرنا‭ ‬السنوي‭ ‬بالسماح‭ ‬له‭ ‬بزيارة‭ ‬موريتانيا‭.‬
وهكذا‭ ‬حولنا‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬العقيم‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬الاسترقاق‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬ميداني‭ ‬موضوعي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬العبودية‭ ‬ومعالجة‭ ‬وضعها‭ ‬ونعتبر‭ ‬أننا‭ ‬طوينا‭ ‬الجدل‭ ‬البيزنطي‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭ ‬فلا‭ ‬داعي‭ ‬للحديث‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬عبودية‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يعلم‭ ‬بوجود‭ ‬حالة‭ ‬عبودية‭ ‬الاتصال‭ ‬بهذه‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬الكفاءة‭ ‬والاستقلالية‭ ‬والتكوين‭.‬
ولا‭ ‬تقف‭ ‬مقاربة‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬فقط‭ ‬عند‭ ‬حالات‭ ‬العبودية‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬شرائح‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬اقتصادية‭ ‬خاصة‭ ‬حيث‭ ‬يطحنهم‭ ‬الفقر‭ ‬والهشاشة‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬للاستغلال‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬آخرين‭ ‬وطالبنا‭ ‬بحلول‭ ‬اقتصادية‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬دمجهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬النشطة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تختطفهم‭ ‬دائرة‭ ‬العبودية‭ ‬المعاصرة‭.‬
‭*‬سلمتم‭ ‬مؤخرا‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الغزواني‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬استخلاصات‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقرير؟‭ ‬وهل‭ ‬لكم‭ ‬ان‭ ‬تقارنوا‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬الحقوقية‭ ‬وسابقاتها؟
‭**‬سلمنا‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬وهو‭ ‬يشكل‭ ‬قطيعة‭ ‬تامة‭ ‬مع‭ ‬التقارير‭ ‬السابقة‭: ‬حيث‭ ‬تميز‭ ‬باستقلالية‭ ‬كبيرة‭ ‬كانت‭ ‬تنقص‭ ‬التقارير‭ ‬السابقة‭.‬
وقد‭ ‬بدأنا‭ ‬نجني‭ ‬ثمار‭ ‬استقلاليتنا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬حيث‭ ‬ترقينا‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬الفئة‭ ‬‮«‬أ‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أعلى‭ ‬تصنيف‭ ‬لمنظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬حسب‭ ‬استقلاليتهم‭ ‬وجدارتهم‭. ‬
وقد‭ ‬تناول‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للجنة‭ ‬جميع‭ ‬الحالات‭ ‬الحقوقية‭ ‬دون‭ ‬تحفظ‭ ‬أو‭ ‬مواربة‭ ‬حيث‭ ‬ثمنا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تثمينه‭ ‬وأبرزنا‭ ‬النواقص‭ ‬ودعينا‭ ‬إلى‭ ‬تسويتها‭ ‬والتعاطي‭ ‬معها‭ ‬وتقدمنا‭ ‬بتوصيات‭ ‬كفيلة‭ ‬بتجاوز‭ ‬المعضلات‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬ونعتبر‭ ‬أن‭ ‬تقريرنا‭ ‬السنوي‭ ‬كان‭ ‬تقريرا‭ ‬جسد‭ ‬استقلالية‭ ‬اللجنة‭ ‬وطرح‭ ‬الإشكالات‭ ‬الحقوقية‭ ‬وتعرض‭ ‬لمواضيع‭ ‬أصلا‭ ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬تابوهات‭ ‬كالعبودية‭ ‬والحالة‭ ‬المدنية‭ ‬والإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬والمظاهرات‭ ‬وقمع‭ ‬المظاهرات‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬
ونعتبر‭ ‬أن‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬الاستقلالية‭ ‬التي‭ ‬جسدها‭ ‬التقرير‭ ‬يرجع‭ ‬بالأساس‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬هذا‭ ‬المناخ‭ ‬الذي‭ ‬سمح‭ ‬لنا‭ ‬بالعمل‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬ولم‭ ‬ترفض‭ ‬لنا‭ ‬أي‭ ‬فكرة‭ ‬أو‭ ‬تدخل‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬طلبت‭ ‬منا‭ ‬القيام‭ ‬بعملنا‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬وبكل‭ ‬استقلالية‭ ‬لإنارة‭ ‬طريقها‭ ‬في‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬الإشكاليات‭ ‬الحقوقية‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬حرج‭ ‬لديها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تثار‭ ‬وتطرح‭ ‬المشاكل‭ ‬الحقوقية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬نحن‭ ‬بالاستغناء‭ ‬عن‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬مشاكلنا‭ ‬حيث‭ ‬أصبحنا‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬نطرح‭ ‬مشاكلنا‭ ‬ونبحث‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬حلول؛‭ ‬وهذا‭ ‬التقرير‭ ‬وضعنا‭ ‬في‭ ‬الوضعية‭ ‬الحقوقية‭ ‬الطبيعية‭ ‬فكل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لديها‭ ‬اختلالات‭ ‬وانتهاكات‭ ‬ونواقص‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان؛‭ ‬والمهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البلد‭ ‬معترفا‭ ‬بهذه‭ ‬الوضعية‭ ‬وألا‭ ‬ينكرها‭ ‬وأن‭ ‬يسعى‭ ‬للتغلب‭ ‬عليها‭ ‬وأن‭ ‬يمتلك‭ ‬الوسائل‭ ‬اللازمة‭ ‬لذلك‭.‬
‭**‬تتحدث‭ ‬تقارير‭ ‬حقوقية‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬التعذيب‭ ‬بشكل‭ ‬مروع‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬الموريتانية‭ ‬وعن‭ ‬ضيق‭ ‬وتلوث‭ ‬السجون‭: ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية؟‭ ‬
‭**‬التعذيب‭ ‬بالشكل‭ ‬المروع‭ ‬الذي‭ ‬تحدثتم‭ ‬عنه‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬انه‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬الموريتانية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تذكر‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬الإهانة‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة؛‭ ‬واللجنة‭ ‬قد‭ ‬تصدت‭ ‬لهذه‭ ‬الحالات،‭ ‬وذكرتها‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬ولعبت‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بها‭ ‬كلما‭ ‬ذكرت‭ ‬حالة‭ ‬تعذيب،‭ ‬وطالبت‭ ‬بإنزال‭ ‬العقوبات‭ ‬بالمسؤولين‭ ‬عنها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬فعلا‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬وضعية‭ ‬السجون‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬لفتة‭ ‬عاجلة؛‭ ‬وقد‭ ‬تحدثنا‭ ‬في‭ ‬تقريرنا‭ ‬عن‭ ‬النقص‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬ظروفها‭ ‬رغم‭ ‬التحسينات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.‬
‭*‬تشكو‭ ‬الأقليات‭ ‬الزنجية‭ ‬الموريتانية‭ ‬من‭ ‬الإقصاء‭ ‬ومن‭ ‬صعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأوراق‭ ‬المدنية‭: ‬ما‭ ‬وجه‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬هذا؟
‭**‬بخصوص‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬إقصاء‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬المدنية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬تميزية،‭ ‬فقد‭ ‬اعتمدنا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬آلية‭ ‬اتصال‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬المندوبية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالحالة‭ ‬المدنية‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬قضية‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬تعتبر‭ ‬أنها‭ ‬محرومة‭ ‬من‭ ‬التسجيل‭ ‬لأسباب‭ ‬تمييزية‭ ‬وذلك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وسريع‭ ‬وفي‭ ‬أغلب‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬يبين‭ ‬لنا‭ ‬مسؤولو‭ ‬الحالة‭ ‬المدنية‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬النواقص‭ ‬في‭ ‬الملف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬صاحبها‭ ‬من‭ ‬التسجيل‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬يكون‭ ‬ملف‭ ‬صاحبها‭ ‬مكتملا‭ ‬وعندما‭ ‬نجدها‭ ‬سنطرحها‭ ‬ونفرض‭ ‬تسجيل‭ ‬صاحبها‭ ‬لأن‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬المدنية‭ ‬ولا‭ ‬يحق‭ ‬لأحد‭ ‬منعه‭ ‬منها،‭ ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يطالب‭ ‬بالاعتراف‭ ‬له‭ ‬بحق‭ ‬المواطنة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيؤدي‭ ‬لضياع‭ ‬كل‭ ‬حقوقه‭ ‬الأخرى‭.‬
‭*‬يشكو‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭: ‬ما‭ ‬حقيقة‭ ‬ذلك‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬لجنتكم‭ ‬منه؟
‭**‬نحن‭ ‬نلعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬لأن‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستقيم‭ ‬دون‭ ‬تطبيق‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وتحميل‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية‭ ‬لأفعاله‭ ‬وتبعاتها‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها؛‭ ‬والإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬مرفوض‭ ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬المعاقبة‭ ‬يعتبر‭ ‬ظلما‭ ‬إضافيا،‭ ‬فالظلم‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬محاسبة‭ ‬المجرمين‭ ‬على‭ ‬أفعالهم‭ ‬وهو‭ ‬ظلم‭ ‬إضافي؛‭ ‬كما‭ ‬يقضي‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬الردع‭ ‬المهم‭ ‬لمحاربة‭ ‬الجريمة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ارتكابها‭ ‬وبالتالي‭ ‬نحن‭ ‬نطالب‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭.‬
ولا‭ ‬شك‭ ‬أنكم‭ ‬تدركون‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬لأن‭ ‬الفساد‭ ‬يمس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية‭ ‬وكل‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الفساد‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬فمثلا‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬بصدد‭ ‬بناء‭ ‬عشر‭ ‬مدارس‭ ‬وبفعل‭ ‬الرشوة‭ ‬والفساد‭ ‬تقلصت‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مدارس‭ ‬فقط،‭ ‬هنا‭ ‬يكون‭ ‬المساس‭ ‬بحق‭ ‬التعليم‭ ‬وإذا‭ ‬كنا‭ ‬بصدد‭ ‬بناء‭ ‬عدد‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬وتقلص‭ ‬بفعل‭ ‬الفساد‭ ‬يكون‭ ‬المساس‭ ‬بحق‭ ‬الصحة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬ارتباط‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بالفساد‭ ‬ارتباطا‭ ‬وثيقا‭ ‬وقد‭ ‬شاركنا‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬حقوقي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬باريس‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭. ‬وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬أجسام‭ ‬الدول‭ ‬وتؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الميادين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والحقوقية‭ ‬والقانونية‭.‬
‭*‬ما‭ ‬هي‭ ‬قراءتكم‭ ‬لملف‭ ‬الفساد‭ ‬المعروض‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬التحقيقات‭ ‬القضائية‭: ‬وهل‭ ‬تعتبرونه‭ ‬يسير‭ ‬سيرا‭ ‬عاديا‭ ‬مع‭ ‬فصل‭ ‬كامل‭ ‬للسلطات؟
‭**‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬تقييم‭ ‬عمل‭ ‬العدالة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التحقيق؛‭ ‬لكن‭ ‬أملنا‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬الأمور‭ ‬بعدالة‭ ‬وشفافية‭ ‬وباحترام‭ ‬تام‭ ‬لحقوق‭ ‬المتهمين‭.‬
‭*‬يدعي‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬انه‭ ‬محصن‭ ‬بالمادة‭ ‬93‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬ضد‭ ‬أية‭ ‬مساءلة‭: ‬بصفتكم‭ ‬محاميا‭ ‬ونقيبا‭ ‬سابقا‭ ‬ورجل‭ ‬قانون‭ : ‬ما‭ ‬هي‭ ‬فتواكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النازلة؟
‭**‬موضوع‭ ‬المادة‭ ‬93‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭ ‬قانونية‭: ‬فهناك‭ ‬بعض‭ ‬القانونيين‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬المذكورة‭ ‬تحصن‭ ‬الرئيس‭ ‬ويتمسك‭ ‬بها،‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬آخرون‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬القراءتين‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عنها‭.‬