بعد محنة الطفل "شبو".. هكذا تعاطف الموريتانيون مع سكان "انبيكه" المنكوبة بالسيول

ثلاثاء, 02/08/2022 - 12:21

مراسلون - ما إن انتهت محنة الطفل "شبو" الذي حاصرته السيول في ضواحي مدينة بومديد يوم السبت الماضي، والتي نالت نصيبا وافرا من اهتمام الموريتانيين على مواقع التواصل، حتى برزت أزمة أخرى وهي نكبة مدينة "انبيكه بولاية تكانت، بعد أن غمرتها سيول الأمطار بشكل شبه كامل صباح أمس الاثنين.

 

أين تقع مدينة انبيكه؟

تعتبر مدينة "انبيكه" عاصمة بلدية تامورت انعاج بمقاطعة المجرية، وتقع على بعد 120 كيلومتر جنوب غرب مدينة تجكجة عاصمة ولاية تكانت، على الطريق الذي يربطها بالعاصمة انواكشوط. 

 

وتحيط الجبال بالمدينة التي يقطنها نحو 5000 نسمة، من الجهتين الشرقية والشمالية، ومن الجهة الجنوبية تحدها جبال وكثبان رخوة عملاقة، إضافة لفتحة في الجهة الجنوبية الشرقية تأتي منها السيول في اتجاه الغرب.

 

هذه الوضعية الجغرافية جعلت المدينة عرضة لسيول الأمطار بشكل دائم، حيث أدت الأمطار الغزيرة التي هطلت قبل يومين على مناطق من تكانت لغمر ‎%‎90 من مساحة المدينة بالمياه، وتضرر أزيد من 5 آلاف أسرة.

 

وأظهرت الصور الواردة من المدينة اجتياح السيول للأزقة والمنازل والسوق، حيث ارتفع منسوب المياه لأكثر من متر تقريباً.

 

تعاطف واسع

ودشن نشطاء الفيسبوك في موريتانيا حملة تدوين واسعة تحت وسم #انبيكه_تغرق وذلك للفت الانتباه لأزمة المدينة المنكوبة جراء سيول الأمطار.

 

وأثارت صور بعض سكان المدينة وهم يغادرونها بصعوبة بالغة بسبب السيول، حاملين ماخف من أمتعتهم، تعاطف الكثيرين.

 

وكتب المدون محمد احمد: "لاضجيج ولاعويل ولااستجداء لأهل انبيكه وهم في أشد حال عرفوها... بصمت جليل يواجهون أزمة حصار مدينهم أمام تخلي الأعلام عنهم وعن نقل نكبة تلك المدينة الوديعة التي عرف أهلها بالسلم والورع والصلاح... ورغم أن المحنة تستوجب دعما حكوميا ووقوفا على الحدث هنا لم يحرك ساكن حيال مدينة غارقة في السيول والوحل"، حسب تعبيره.

 

وكتب المدون سيد باب "تستغيث أنبيكة لليوم الثالث على التوالي بعد أن أغرغت السيول المدينة وبات السكان مشردين بلا مأوى ولم يلح في الأفق بعد اي تدخل لمساعدة المدينة المنكوبة وبسبب غرق المدينة باتت ولاية تكانت في عزلة عن معظم أرجاء الوطن".

 

أما المدون لمين ولد حدمين، فقد نقل شهادة إنسانية صادمة من داخل المدينة تعكس حجم الأضرار التي ألحقتها السيول بالأسر، وهذا نصها: " إمام وشيخ مسن حاصرته السيول فجأة داخل مسكنه المتواضع في #انبيكه ، فسارع بإجلاء زوجته وابنته إلى أقرب مكان  آمن ، وبقي هو عالقا في السيول، بعد إبلاغ ابنه المتواجد في العاصمة انواكشوط والذي بدوره اتصل مستنجدا بالحاكم عساه ينقذ أباه وأسرته لكن الحاكم  رد عليه بالرفض ، الإبن المسكين صار يناشد الجميع من أصحاب السيارات مقدما لهم مبالغ هائلة مقابل الذهاب إلى مكان الوالد ونقله هو وأسرته إلى أماكن الإجلاء ، لكنهم رفضوا ذلك بحجة خطورة السيول المنتشرة في عموم المدينة ، وبعد ساعات وساعات من الإتصالات المختلفة  وجد الإبن من ينقذ أسرته وهو صاحب عربة كان ضميره أقوى من الحاكم واصحاب السيارات !!".

 

الجيش يتدخل لإجلاء السكان

وأعلنت الأركان العامة للجيوش في بيان صحفي أمس أن وحدات من الجيش الوطني باشرت خلال اليومين الأخيرين عمليات إغاثة لسكان هذه المدينة، حيث نفذ أفراد المركز الوطني لتدريب المغاوير عمليات تدخل لصالح جميع المنكوبين المحاصرين بمياه السيول، التي قطعت الطريق الرابط بين انبيكة وتجگجة عاصمة الولاية.
 

وأضاف أن عمليات الإجلاء والإنقاذ شملت، إخلاء المواطنين المتضررين إلى مناطق آمنة، مع توفير الرعاية اللازمة لهم.

 

الحكومة تعلن بدء شفط مياه السيول

وزير المياه سيد محمد ولد الطالب أعمر، زار المدينة أمس الاثنين، وبعض قرى بلدية تامورت انعاج وأشرف على بدء شفط المياه عن بعض أجزاء المدينة من طرف المكتب الوطني للصرف الصحي، 

 

وأعلن خلال الزيارة اتخاذ إجراءات استعجالية لإبعاد المواطنين عن أماكن الخطر وجدولة إجراءات أخرى لمؤازرة المتضررين ستبدأ عاجلا، مؤكدا أن الوزارة تتابع العملية بشكل دائم.

تصفح أيضا...