في ذكرى 12/12 وزير سابق يتذكر أيام لد الطايع الأخيرة وكيف كان يخاطب الوزراء غاضباً ../ عبد القادر محمد

خميس, 12/12/2019 - 09:57

(........) كان أول سؤال طرحه الرئيس معاوية  اطال الله بقاءه على مدير ديوانه الذي لازمه باخلاص المومنين بهيبة الدولة    في سياق تعليقة على  الانقلاب الذي اطاح بحكمه : ما ذا يريد هولاء القوم بالحكم ؟ ما ذا جنيينا منه عدا الويلات و المشاكل أوكما قال ( هوم ذو الكًوم اش لهم ب لبوفوار؟  ،، نحن ش جبرنا فيه  ماه كعله و نعله ؟؟ ) ،،

لا زلت رغم مرور الايام  اذكر ذلك الشعور المزدوج  الذي انتابني بعد التاكد في وقت مبكّر من وقوع الانقلاب و نجاحه ،،كعضو في الحكومة كنت  بطبيعة الحال حزينا لنهاية حكم  رئيس و جدت لديه في مرحلة متاخرة  من عهده إشارات تفى بانه رغم ميوله الظاهرة للمحافظين  النافذين في نظامه الذين يعارضون الضروري  من الإصلاحات الكفيلة بتوطيد المسار الديمقراطي للبلد معجبا بحماستي و بجرائتي في الحديث عن المسكوت عنه رسميا ،،، لكنني في نفس الوقت كنت مرتاحا  لسلامته ولسلامة البلد    من سفك المزيد من دماء شعبنا الذي  لم تصلبه من بعد  المأسي  والنكبات ،، 

في تلك النهاية الماساوية لحكم الرئيس و المريحة له و لى شخصيا استحضرت  يومها وقائع جلستين من  اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية ،،  

في  الجلسة الاولي دخل علينا السيد الرئيس غاضبا مُغاضِبا و قبل  البسملة التي تعود عليها للإعلان عن  افتتاح الجلسات   أمطرنا  دون مقدمات بوابل من الأسئلة من قبيل   : كيف يعقل ان يُتهم مواطنون بلدهم بوجود مثل سجن بوغريب بواسطة صور مفبركة ؟ كيف يعقل ان من يدعي انه اسلاميا يكذب  ؟ أليس الكذب هو اكبر الحرام ؟ ليعلم  هولاء اننا سنترك الحكم وان مصالح البلد الذي يجمعنا  و سمعته اهم و اكبر منا و من الحكم ؟  ثم تساءل  بنبرة اقل حدة : 

كيف  لأبناءنا ان  يشوهوا وطنهم ؟ 

كانت المرة الاولي التي سمعته فيها يتحدث  بمجلس الوزراء عن  امكانية التخلي طوعا عن السلطة بعد ان سمعته ابان لقاء خاص غداة دخولي في حكومته يقول  معلقا علي مرافعتي ضد الاعتماد على " حزب الدولة " و على مسلكياته الموروثة من نظام الحزب الواحد و  من هياكل تهذيب الجماهير مستدلا  خلاصتي بكلام  الرئيس المختار رحمه الله حول أعيان حزب الشعب الذين هللوا للانقلاب عليه ومركزأ على ضرورة التفكير فى تحسين العلاقات بين مؤسسة الرئاسة و احزاب المعارضة  : صدقت حان الوقت لإجراء  حوار  وطني حول هذا الموضوع ليتيقن المورتانيون ان الرئاسة ليست مملكة ،، وقد سعدت بتلك الخلاصة و كانت سعادتي اكبر حين سمعته بعد ذلك في اجتماع لمجلس الوزراء مرددا مقولة نسبت الى المعارض الكبير محمد ولد هارون ولد الشيخ سيديا رحمه الله مفادها  : " ان الموالاة  والمعارضة يمكن ان تلتقيان دون ان تسقط السماء على. الارض" ثم ذيلها قائلا ان المورتانيين   مطالبون  رغم خلافتهم بالاتفاق على المصالح العليا  لبلدهم  و اننا اذا لم نجد حلولا لبعض مشاكلنا سياتي الأجانب لحلها و قد يساعدون بعضنا ضد البعض .. ثم استدل بمحاولات الانقلاب الفاشلة مكررا ان الذين هاجمونا بدباببتنا هم اولادنا    ،،، اولادنا ،،،

و في جلسة اخري وكانت من أواخر اجتماعات مجلس الوزراء في عهده افتتح السيد الرئيس الاجتماع بعد البسملة قائلا : قبل الشروع في مناقشة جدول الاعمال اطلب من السادة الوزراء ان يحدثوننا عن فصول محو الأمية التي فتحوا في قطاعاتهم  و في  جميع أنحاء الوطن و عن مدي تجاوب المستهدفين بها   معها ،،فاخذ الوزراء الكلام واحدا تلو الواحد مشيدين بالقرار التاريخي  لفتح الفصول و بالحماس المنقطع النظير الذي لقاه لدي عمال وزاراتهم و كذلك  بتحمس كافة المواطنين له   و بعد ان تكلم معظمهم قاطعهم دون ان يعطيني فرصة الكلام وحسنا فعل لأني لم افتح فصلا لمحو الأمية في قطاع المغرب العربي المستقل حينها اداريا عن وزارة الخارجية و لم افتح فصلا خارجه و لأنني عودته وعدوني على دور المخالف الناقد فى القضايا  المطروحة للنقاش بمجلس الوزراء و كنت يومها  من شدة الغضب ( اطعاين )  نتيجة لما سمعت  من مغالطات   مصمما العزم على وضع قدمي في الصحن  ( اطبصيل )  ،،، الا ان السيد الرئيس قال كلمة الفصل حين خاطبهم بنبرة المرارة معلقا : نعم  راينا ذلك في التلفزة و لكنه مجرد مسرحية ( او كما قال اتياطر ) ثم استطرد  قائلا   ومكررا باللغة الفرنسية : ايه   نعم    يبدو اننا اخطانا   مذ   البداية !   او   كما  قال : 

Eh oui , il semble que  nous  sommes  mal  partis  !  

لم يفاجئني  طعم  المرارة التي تعكس عزلة السيد الرئيس في خلوته السلطانية حين سمعته يستشهد  علي امواج إذاعة فرنسا الدولية بمقولة نابليون بونابارت بخصوص موقفه  الشخصي من الانقلاب الذي اطاح به : الهي احميني من أصدقائي اما خصومي فانا كفيل بهم " وهي بالضبط المقولة التى اوردها قبل ذلك بأشهر السيد سيدى عالى بن حننن في مداخلة بالمجلس الوطني للحزب الجمهوري ،،،

كما لم تفاجئني خرجات بعض كبار الموالين و جمهور صغارهم في مظاهرات التأييد العفوي للانقلاب في مشهد مثير للشفقة كما قال الاستاذ الرئيس المختار رحمه الله  في أصحابه و قد عشنا لله الحمد وراينا ما هو اقبح من ذلك ايام الإطاحة بالرئيس سيدى  ولد الشيخ عبد الله حفظه الله ورعاه ،،

و لكن عسي ان تكرهوا شييا و هو خير لكم لقد خلص الله  الرئيس السابق معاوية بأيادي صديقة - جعل الله صديقنا في طريقنا -- من سجن الحكم الذي يقود حتما صاحبه الى الابتعاد عن الواقع و لعل اهم إنجاز تحققق في اعقاب الانقلاب علي نظامه  تجلي في فكرة تأسيسية  تصب في مصلحة الجمهورية التي تقتضي في السياق المورتاني المتعقد قبليا و شرايحيا    التداول السلمي علي السلطة من اجل   تعزيز الوحدة الوطنية  عبر توطيد دولة القانون والمؤسسات ،،، و هي فكرة سيجل تاريخ الجمهورية  تحقيقها الفعلي  في التناوب. السلمي على السلطة الذي حصل مؤخرا بين الرئيس السابق السيد   محمد ولد عبد العزيز. و خلفه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ..  بعد ان تحققت لأول مرة في المرحلة الانتقالية  علي يد المرحوم باذن الله السيد اعلى ولد محمد فال كرئيس للدولة ،

من هذا المنظور تمت المصادقة في عهد الرئيس معاوية على   القانون المتعلق بوضعية الروساء السابقين لكي يكونوا جزأ  من تاريخ الجمهورية و لم يكن الهدف منه كما يقول البعض تبرئتهم     من مسؤولياتهم في  الاخطاء التي ارتكبوها وانما جاء كتجسيد لمبدَأَ استمرارية الدولة عبر الاعتراف بكبار  رموز ها وعلى رأسهم كبيرهم  المختار رحمه الله الذي علمهم رئاسة الجمهورية  الذي استفاد من القانون  المذكور  كما استفاد منه كل من الرئيسين. محمد المصطفي ولد محمد السالك و  محمد محمود ولد اللولي رحمهما الله تعالي  و محمد خونه  ولد هيدالة اطال الله بقاءه ..

و من هذا المنظور لا ينتظر من رئيس  سابق ان يكون زعيما روحيا و لا مفكرا ملهما و لا اماما مغيبا و انما يراد له ان  يكون في موقف " الحكيم " الساعي الى المصالحة مع جميع مواطنيه  بعد    ان حكم الدولة  في ظرفية  اصاب فيها  وأخطأ و بعد ان  ذاق مع  نهاية   حكمه كرئيس  للجمهورية طعم الحكم بلذاذته وبمرارته ،،، و اعطي العافية لرأسه ( لنفسه ) ،،، اياك تعطيه الناس العافية ،، و اخيراً  وليس آخراً  عاشت مورتانيا..

عبد القادر ولد محمد / دبلوماسي ووزير سابق

تصفح أيضا...